في مساء 31 أغسطس 1977 لم تكن Peggy Hodgson تبحث عن أشباح، كانت أمًا تعيش مع أطفالها في منزل متواضع شمال لندن حين بدأ أفراد الأسرة يسمعون طرقات غامضة وحركة داخل غرفة النوم، ثم قالت إنها شاهدت خزانة تتحرك من مكانها، وبعد ساعات وصلت الشرطة إلى المنزل لتبدأ واحدة من أشهر قضايا Poltergeist في التاريخ الحديث، وهي القضية التي ستتحول بعد نحو أربعة عقود إلى الأساس الواقعي لفيلم The Conjuring 2.
ما يجعل بولترجايست إنفيلد Enfield Poltergeist مختلفًا عن كثير من قصص البيوت المسكونة ليس غرابة الروايات فقط، بل كمية الأشخاص الذين دخلوا إلى المنزل وحاولوا فهم ما يحدث، من أفراد الأسرة والجيران والصحفيين ورجال الشرطة إلى باحثين في الظواهر النفسية، كما بقيت تسجيلات صوتية وصور ومذكرات وتحقيقات جعلت القضية أكثر تعقيدًا من قصة شبح تُروى بعد سنوات بلا أثر مادي.
لكن الصورة ليست محسومة كما يقدمها الفيلم، فبعض الباحثين اقتنع بأن جزءًا من الأحداث لم يجد له تفسيرًا عاديًا، بينما رأى منتقدون أن الأطفال خدعوا المحققين في عدد من الوقائع وأن أشهر الصور يمكن تفسيرها بالقفز والتمثيل، أما Ed وLorraine Warren اللذان يجعلهما The Conjuring 2 في قلب المواجهة، فدورهما الحقيقي كان أصغر بكثير مما يراه المشاهد على الشاشة.
ما هو بولترجايست إنفيلد؟
يشير الاسم إلى سلسلة من الوقائع الغريبة التي أُبلغ عنها داخل منزل رقم 284 Green Street في منطقة Enfield شمال لندن، حيث كانت Peggy Hodgson تعيش مع أطفالها الأربعة، وتركز الجزء الأكبر من الأحداث حول ابنتيها Margaret وJanet، وكانت جانيت في نحو الحادية عشرة عندما بدأت القصة.
كلمة Poltergeist أصلها ألماني، وتُستخدم عادة في قصص الظواهر الخارقة لوصف نشاط يرتبط بالطرق وتحريك الأشياء وإلقائها بدل ظهور شبح واضح بصورة بشرية، ولهذا تختلف حكاية إنفيلد قليلًا عن قصص الأشباح التقليدية، فالأسرة لم تبدأ بادعاء رؤية رجل ميت يسير في الممر، بل بدأت بأصوات وأشياء تتحرك ثم ازدادت الوقائع غرابة.
من كانت عائلة Hodgson؟
كانت Peggy أمًا منفصلة عن زوجها وتعيل أسرتها في منزل تابع للإسكان العام، وكان معها Margaret وJanet وشقيقاهما، بينما تصف المصادر القريبة من التحقيق الأسرة بأنها لم تكن قبل الحادثة معروفة بممارسة التحقيقات الخارقة أو صناعة قصص إعلامية من هذا النوع.
الاهتمام الإعلامي لم يصل إلى Green Street لأن العائلة اتصلت بصناع أفلام أو باحثين مشهورين، بل بدأ الأمر بالجيران ثم الشرطة، وبعد ذلك دخلت الصحافة على الخط، ومن هنا أصبحت كل حادثة جديدة تحدث أمام جمهور أكبر من السابقة.
كيف بدأت الأحداث في أغسطس 1977؟
بحسب ملف القضية في Psi Encyclopedia التابعة لـ Society for Psychical Research، سمعت الأسرة مساء 31 أغسطس أصوات حركة وطرقات داخل المنزل، كما قالت Peggy إنها رأت خزانة تتحرك، فاستعانت بالجيران قبل استدعاء الشرطة، وتذكر سجلات القضية أن شرطية حضرت إلى المكان أفادت بأنها شاهدت كرسيًا يتحرك عدة أقدام من دون أن ترى شخصًا يدفعه.
ماذا قيل إنه حدث داخل منزل 284 Green Street؟
قائمة الوقائع المنسوبة إلى المنزل توسعت بسرعة، إذ تحدث شهود عن طرقات على الجدران وأبواب تُفتح وتُغلق وألعاب وأشياء صغيرة تنطلق في الهواء، بينما قالت الأسرة إن بعض قطع الأثاث تحركت من دون تدخل ظاهر، ثم ظهرت ادعاءات أكثر إثارة تتعلق برفع جانيت عن السرير وظهور صوت رجولي خشن من فمها.
وجود عدة أنواع من الظواهر هو أحد الأسباب التي أبقت الملف حيًا، فلو اقتصرت القضية على صوت مجهول في جدار لكان من السهل تصور مصدر ميكانيكي أو بشري له، لكن المحققين المؤيدين للقضية قالوا إنهم واجهوا أنماطًا مختلفة خلال أشهر طويلة، وهو ما رأوه أصعب من أن يكون خدعة واحدة بسيطة.
الطرقات وتحرك الأثاث والأشياء الطائرة
روى Maurice Grosse وعدد من الموجودين أنهم شاهدوا أشياء تتحرك أو تسقط أو تُقذف في ظروف لم يستطيعوا تفسيرها، كما تحدث صحفيون عن أجسام صغيرة طارت داخل المنزل، وكانت هذه المرحلة هي التي أقنعت Grosse بأن الأمر يستحق تحقيقًا طويلًا بدل زيارة واحدة.
المشكلة أن معظم هذه الأحداث حدث في منزل مزدحم، وفي وجود أطفال وصحفيين ومحققين يدخلون ويخرجون، ولذلك فإن عدم رؤية اليد التي حركت جسمًا لا يساوي تلقائيًا إثبات قوة خارقة، وهذه تحديدًا إحدى النقاط التي سيبني عليها المتشككون اعتراضهم لاحقًا.
الشرطية التي قالت إنها شاهدت الكرسي يتحرك
تكتسب واقعة الكرسي أهمية لأنها تنسب إلى شاهدة من الشرطة لا إلى أحد أفراد Hodgson، فالشرطية التي حضرت المنزل وصفت حركة للكرسي لم تر لها سببًا مباشرًا، وهي شهادة تعامل معها المؤيدون باعتبارها دعمًا لفكرة أن كل الوقائع لم تكن مجرد روايات أطفال.
مع ذلك تظل الشهادة البشرية مختلفة عن تسجيل واضح يبين الجسم قبل الحركة وأثناءها ومصدر القوة المؤثرة فيه، ولذلك يمكن اعتبار الواقعة شهادة مثيرة للاهتمام من دون تحويلها إلى برهان تجريبي نهائي.
قد يهمك أيضًا: الأشباح: لماذا تستمر قصص الظهورات والبيوت المسكونة؟
صور جانيت التي بدت وكأنها تطير فوق السرير
من أشهر المواد البصرية في قضية إنفيلد سلسلة صور تظهر Janet في الهواء داخل غرفة النوم، وقد قُدمت في بعض التغطيات بوصفها صورًا للحظة «رفع خارق» أو Levitation، حتى أصبحت لاحقًا من أكثر الصور ارتباطًا بالقضية.
عند النظر إلى الصورة منفصلة يسهل فهم سبب قوتها، فطفلة معلقة في الهواء بجوار سريرها تصنع مشهدًا قريبًا جدًا مما نتوقعه من فيلم رعب، غير أن الصور المتتابعة تفتح تفسيرًا آخر، إذ رأى منتقدون أنها يمكن أن تصور جانيت وهي تقفز من السرير، لا جسدًا رفعته قوة مجهولة.
لماذا لا تحسم الصور القضية؟
الصورة الثابتة تحفظ جزءًا من الثانية ولا تخبرك وحدها بما حدث قبلها مباشرة، ولهذا فإن جسد طفل في الهواء قد يمثل قفزة أو سقوطًا أو حركة غير عادية، بينما يحتاج إثبات الرفع بلا قوة خارجية إلى تسجيل مستمر يمنع هذه الاحتمالات.
هذا لا يجعل الصورة مزيفة تلقائيًا، لكنه يقلل قدرتها على أداء الدور الذي منحه لها بعض البرامج، فهي دليل على وجود جانيت في الهواء لحظة التصوير، وليست بمفردها دليلًا على سبب وجودها في الهواء.
حقيقة فاصلة: الصور الشهيرة لا تثبت بمفردها أن جانيت «طارت» بقوة خارقة، كما أن وجود حالات خداع معروفة لا يثبت تلقائيًا أن كل الوقائع الأخرى خُدعت بالطريقة نفسها، ولهذا بقي ملف إنفيلد عالقًا بين شهادات يصعب تجاهلها وأدلة لا تكفي للحسم.
صوت Bill Wilkins: أكثر أجزاء قضية إنفيلد غرابة
بعد مرور عدة أشهر ظهرت ظاهرة جديدة، فقد بدأت Janet بإصدار صوت خشن ومنخفض يختلف بوضوح عن صوت طفلة في عمرها، وتحدث الصوت ساعات في بعض التسجيلات واتخذ شخصيات متعددة قبل أن يصبح اسم Bill Wilkins الأكثر شهرة بينها.
قوة هذه الجزئية لا تأتي فقط من غرابة الصوت، بل من القصة التي ربطته بشخص قيل إنه عاش سابقًا داخل المنزل، وهنا انتقلت القضية من نشاط Poltergeist غامض إلى ما بدا لكثيرين كأنه ادعاء اتصال بشخص ميت.
ماذا قال الصوت عن Bill Wilkins؟
الصوت المنسوب إلى Bill تحدث عن رجل كان يعيش في المنزل وأشار إلى تفاصيل عن وفاته، من بينها إصابته بمشكلة صحية وموته أثناء جلوسه على كرسي في الطابق السفلي، ثم ظهر لاحقًا أن رجلًا من عائلة Wilkins عاش فعلًا في المنزل وتوفي هناك، كما تقول سجلات الباحثين إن ابنه أكد جانبًا من ظروف الوفاة.
لكن هذه المطابقة تحتاج إلى قراءة حذرة، لأن معرفة أن شخصًا سابقًا عاش في منزل ليست المعلومة نفسها التي تثبت أن صوته عاد بعد الموت، كما يجب طرح سؤال عما كان يمكن للأسرة سماعه من الجيران أو سكان المنطقة قبل ظهور الصوت.
هل كان الصوت ممكنًا من الناحية البشرية؟
أجرى المحققون محاولات لفهم مصدره، وأشارت اختبارات صوتية إلى إمكان إنتاج أصوات شديدة الانخفاض باستخدام تراكيب في الحنجرة تختلف عن الصوت العادي، كما رأى بعض المنتقدين أن جانيت تعلمت طريقة غير مألوفة للكلام.
Grosse وPlayfair رفضا أن يكون هذا التفسير كافيًا لكل التسجيلات، خصوصًا بسبب المدة التي قيل إن الفتاة كانت تحافظ خلالها على الصوت، ومن هنا أصبح Bill Wilkins مثالًا ممتازًا لطبيعة القضية كلها، ظاهرة يمكن اقتراح تفسير طبيعي لها، لكن المؤيدين يرون أن التفاصيل لا تنسجم معه بالكامل.
من حقق في بولترجايست إنفيلد فعلًا؟
الشخصيتان الأهم في التحقيق الأصلي لم تكونا Ed وLorraine Warren، بل Maurice Grosse وGuy Lyon Playfair المرتبطان بـSociety for Psychical Research، وقد قضيا فترات طويلة مع الأسرة وجمعا تسجيلات وشهادات وملاحظات على مدار أكثر من عام.
هذه النقطة أساسية عند مقارنة التاريخ بفيلم The Conjuring 2، لأن السينما أعادت ترتيب أدوار الأشخاص بما يخدم شخصيات سلسلتها الرئيسية، بينما الملف الواقعي يدور في معظمه حول Grosse وPlayfair والأسرة نفسها.
Maurice Grosse
وصل Grosse إلى المنزل في سبتمبر 1977 بعدما وصلت القضية إلى Society for Psychical Research، وأصبح أحد أكثر المدافعين عن وجود عنصر حقيقي غير مفسر في الوقائع، كما سجل عددًا كبيرًا من الأصوات والملاحظات وأمضى وقتًا طويلًا داخل المنزل.
خبرته لم تمنعه من الاعتراف بأن الأطفال حاولوا خداعه في مناسبات، لكنه كان يرى أنه اكتشف تلك الحيل وأنها لم تفسر الحالات التي حدثت بعيدًا عنها أو أمام شهود آخرين.
Guy Lyon Playfair
انضم Playfair إلى التحقيق بعد Grosse بفترة قصيرة وأصبح شريكه الأساسي، ثم نشر لاحقًا كتاب This House Is Haunted الذي ساهم بقوة في شهرة القضية، وقد ظل حتى سنوات متأخرة يدافع عن رأيه بأن حالات الخداع التي حدثت لا تكفي لتفسير الملف بأكمله.
هل خدعت Janet وMargaret المحققين؟
نعم، توجد حالات أقر المحققون أنفسهم بأن الفتاتين حاولتا فيها تنفيذ حيل، كما قالت Janet في سنوات لاحقة إنها وشقيقتها زيفتا جزءًا من الأحداث، وقدرت هي ذلك الجزء بنحو «اثنين بالمئة»، لكن هذا الرقم هو تقييم جانيت الشخصي وليس قياسًا مستقلًا يمكن التحقق منه.
هذه الحقيقة قسمت القراء والباحثين إلى اتجاهين، فالمؤيد يقول إن طفلتين تحت مراقبة الصحافة قد تقلدان ظاهرة تحدث حولهما من باب اللعب ولا يعني ذلك اختلاق كل شيء، بينما يرى المتشكك أن الإمساك بهما في الخداع يجعل من المعقول افتراض أن أحداثًا أخرى نجحتا في تنفيذها من دون أن يُكتشف أمرهما.
خدع تم اكتشافها أثناء التحقيق
يذكر ملف القضية أن الباحثين رأوا أو اشتبهوا في محاولات لصناعة بعض الوقائع، كما أثارت طريقة إصدار الصوت الخشن اعتراضات قوية، وظهرت اتهامات باستخدام الحركات الجسدية والقفز لإنتاج صور أكثر إثارة.
المثير هنا أن هذه التفاصيل لم تكن سرًا أخفاه Grosse وPlayfair بالكامل، بل دخلا في جدل طويل مع منتقدي القضية حول سؤال مختلف، ليس «هل حدث خداع؟» لأن وجوده معروف، بل هل كان الخداع قادرًا على تفسير كل ما سجله الشهود؟
رأي المتشككين
باحثون مثل Anita Gregory لم يقتنعوا بتفسير Grosse وPlayfair، واعتبروا أن سلوك الأطفال والفرص المتاحة للخداع أضعفا قيمة الملف، كما رأى منتقدون آخرون أن الصور لا تظهر رفعًا خارقًا بل حركات يمكن لطفلة نشيطة القيام بها.
هذا الانقسام مهم لأن وصف إنفيلد بأنها «قضية مثبتة» سيكون مبالغًا فيه بقدر مبالغة القول إن لدينا تسجيلًا واحدًا كشف كل شيء كخدعة، فالملف خليط من شهادات ومشاهدات وتسجيلات ووقائع معترف بتزييف بعضها، ولا توجد تجربة محكومة أغلقت النقاش.
أين كان Ed وLorraine Warren في القصة الحقيقية؟
هنا يقع أكبر اختلاف بين The Conjuring 2 والواقع، فالفيلم يجعل Ed وLorraine Warren المحركين الرئيسيين للتحقيق والمواجهة مع الكيان، بينما كان Grosse وPlayfair قد أمضيا وقتًا طويلًا في الملف قبل حضور الزوجين الأمريكيين.
وبحسب تصريح Guy Lyon Playfair المنشور عبر Society for Psychical Research، قال الباحث الذي تابع القضية مباشرة إن دور الـWarrens اقتصر على زيارة عابرة، ولم يكونا المحققين اللذين قادا الملف بالطريقة التي يصورها الفيلم.
لماذا أصبحا بطلي The Conjuring 2 إذن؟
لأن الفيلم جزء من سلسلة تتمحور أساسًا حول نسختها السينمائية من Ed وLorraine Warren، ولذلك احتاج السيناريو إلى تحويل قصة إنفيلد إلى مغامرة جديدة للشخصيتين اللتين يعرفهما الجمهور منذ الفيلم الأول.
من الناحية الدرامية هذا مفهوم، لكن عند البحث في القصة الحقيقية يجب فصل «من عاش وحقق في الأحداث» عن «من احتاج الفيلم أن يكون بطله».
Valak والراهبة الشريرة
أشهر شرير في الفيلم، الراهبة الشيطانية Valak، ليس الشخصية التي تدور حولها السجلات الأصلية لإنفيلد، وكذلك المواجهة الكبرى التي يحاول فيها الكيان التلاعب بالأسرة وبـLorraine تنتمي أساسًا إلى بناء الفيلم.
Bill Wilkins أقرب بكثير إلى مادة القضية الحقيقية لأنه مأخوذ من الصوت الذي سجل خلال التحقيق، بينما استخدامه داخل مؤامرة شيطانية يقودها Valak جزء من معالجة الرعب السينمائية.
قد يهمك أيضًا: أدب الرعب: كيف تتحول المخاوف الحقيقية إلى قصص أشد ظلمة؟
لماذا لم تُحسم قضية إنفيلد حتى اليوم؟
لأن الأدلة تقع في منطقة غير مريحة بين الضعف الكامل والبرهان القاطع، فلدينا أكثر من شاهد من خارج الأسرة، ولدينا مواد صوتية وصور وتحقيق استمر أشهرًا، لكننا نملك أيضًا خدعًا معترفًا بها وصورًا قابلة لتفسير عادي وظروف مراقبة بعيدة عن معايير المختبر.
الحقيقة التاريخية المؤكدة هي أن أسرة Hodgson عاشت فترة مضطربة، وأن أشخاصًا من خارجها قالوا إنهم شهدوا وقائع غريبة، وأن باحثين جادين اختلفوا جذريًا في تفسير المادة نفسها، أما القول إن «روحًا» سببت الأحداث أو إن «الأطفال صنعوا كل شيء» فهو مستوى آخر من الاستنتاج يحتاج أدلة أقوى.
المشكلة في الاعتماد على الشهادة وحدها
الإنسان قد يكون صادقًا تمامًا فيما رآه ومع ذلك يخطئ في تفسيره، خصوصًا تحت الخوف والإضاءة السيئة والتوقع النفسي، ولهذا فإن عدد الشهود يزيد أهمية القصة لكنه لا يحول المشاهدة تلقائيًا إلى إثبات لسبب خارق.
قصص الخوف نفسها توضح كيف يصبح العقل أكثر حساسية للصوت والحركة عندما ينتظر حدوث شيء مخيف، فإذا تحولت كل طرقة بعد أسبوع من الأحداث إلى «إشارة»، يصبح المنزل بيئة يصعب فيها الفصل بين الواقعة الخام وتفسيرها.
لماذا لا يلغي الخداع كل شيء تلقائيًا؟
لأن كشف حادثة مصطنعة يثبت تلك الحادثة تحديدًا، ولا يثبت منطقيًا أن شخصًا واحدًا كان مسؤولًا عن كل صوت وحركة شاهدها عشرات الأشخاص عبر شهور، لكن وجود الخداع يرفع معيار الإثبات المطلوب لبقية الوقائع، وهذه هي النقطة الأكثر توازنًا في قراءة الملف.
الخلاصة الأهم: لا توجد اليوم مادة تسمح بوصف بولترجايست إنفيلد بأنه إثبات علمي لوجود الأشباح، وفي الوقت نفسه يحتوي الملف على شهادات ومواد كثيرة جعلته أكبر من حكاية رعب بسيطة، ولذلك فإن وصفه الأدق هو «قضية متنازع عليها بشدة» لا حقيقة خارقة مثبتة ولا خدعة واحدة محسومة.
كيف تفرق بين أحداث إنفيلد الحقيقية وإضافات الفيلم؟
يمكنك قراءة القصة بطريقة أكثر دقة إذا فصلت ثلاثة مستويات عن بعضها، ما وقع فعلًا ويمكن توثيق وجود روايات عنه، وما ادعاه الشهود والمحققون من دون إثبات نهائي، وما أضافه السيناريو لصناعة فيلم رعب.
ابدأ بالتواريخ والأشخاص الذين كانوا موجودين فعلًا في Green Street.
فرّق بين «قال الشاهد إنه رأى» وبين «ثبت أن ذلك حدث بهذه الطريقة».
تعامل مع الصور والتسجيلات بوصفها مواد تحتاج تفسيرًا، لا حكمًا جاهزًا.
لا تنقل الشخصيات والأحداث الخاصة بالفيلم إلى التاريخ تلقائيًا.
ضع حالات الخداع المعروفة داخل الحساب من دون استخدامها لإلغاء كل شهادة أخرى بلا فحص.
قارِن دائمًا بين رواية المحققين المؤيدين وانتقادات المشككين.
إذا وجدت نسخة من القصة تجعل الـWarrens محور كل شيء، فتذكر أن هذا أقرب إلى The Conjuring 2 منه إلى ترتيب التحقيق الحقيقي.
لماذا أصبحت قصة إنفيلد مثالية لأفلام الرعب؟
القضية تحتوي تقريبًا كل العناصر التي يحتاجها فيلم ناجح من دون أن يخترعها من الصفر، منزل عادي، أم وأطفال، أصوات في الليل، أشياء تتحرك، صور غامضة، صوت رجل ميت يخرج من طفلة، ثم خلاف حقيقي حول ما إذا كان كل شيء خدعة أم شيئًا لم يفهمه أحد.
الرعب هنا أقوى لأنه لا يبدأ بقصر مهجور أو مقبرة، بل بمنزل يشبه آلاف المنازل، وهي الفكرة نفسها التي تجعل قصص عالم الظلام الأكثر تأثيرًا عندما يقترب الغموض من الأشياء اليومية بدل أن يبقى في أماكن بعيدة لا يعرفها القارئ.
كما أن عدم حسم القضية يمنح صناع الأفلام مساحة واسعة، فإذا كان الملف التاريخي قد ترك فراغات وأسئلة، يستطيع السيناريو ملأها بكيان واضح وهدف معروف ونهاية حاسمة، وهي أشياء يحتاجها الفيلم أكثر مما يحتاجها التحقيق الواقعي.
الأسئلة الشائعة عن بولترجايست إنفيلد
قصة إنفيلد تصبح أبسط كثيرًا عندما نفصل بين الحدث التاريخي والفيلم، فالعائلة والمنزل والتحقيقات وبعض التسجيلات حقيقية، بينما تبقى طبيعة السبب وراء الأحداث موضع خلاف شديد، وقد أضاف The Conjuring 2 عناصر وشخصيات غير موجودة في الملف الأصلي.
خاتمة - ماذا حدث فعلًا في منزل إنفيلد؟
بولترجايست إنفيلد لم يحتج إلى The Conjuring 2 كي يصبح قصة مرعبة، فالنسخة التاريخية نفسها تكفي لإثارة القلق، أسرة في منزل عادي تسمع طرقات ليلية، شرطية تقول إنها شاهدت كرسيًا يتحرك، محققون يقضون شهورًا في المكان، صور لطفلة في الهواء، ثم صوت رجل خشن يقول إنه مات في المنزل قبل وصول الأسرة إليه.
لكن ما يجعل القصة جيدة للرعب هو نفسه ما يجعلها صعبة على التحقيق، فكلما تعددت الوقائع والشهود زادت قوة الحكاية، بينما أدى وجود الخداع والظروف غير المحكمة إلى منعها من الوصول إلى مستوى الدليل العلمي، ولهذا يستطيع المؤمن بالظواهر الخارقة أن يرى فيها حالة استثنائية، ويستطيع المتشكك أن يرى أطفالًا أذكياء وبيئة مشحونة بالخوف والتوقع.
أما The Conjuring 2 فقد أخذ هذه المنطقة الرمادية وحولها إلى قصة أوضح بكثير، كيان شيطاني معروف، بطلان يدخلان البيت، مواجهة ثم انتصار، وهي بنية ممتازة للسينما لكنها ليست ما تخبرنا به الوثائق عن عامي 1977 و1978، فاللغز الحقيقي لإنفيلد أقل ترتيبًا وأكثر إزعاجًا، لأننا بعد كل التسجيلات والصور والشهادات وحالات الخداع ما زلنا نملك سؤالًا لم يحصل على إجابة حاسمة، ماذا كان يحدث فعلًا داخل 284 Green Street؟

كن أول من يعلق
لا توجد تعليقات بعد — شاركنا رأيك في هذا المقال.