الفكرة تبدو كأنها مأخوذة من فيلم تجسس خارق، يوضع شخص داخل غرفة مغلقة ولا يُخبر بالمكان الذي يبحث عنه، ثم يُطلب منه أن يصف مبنى أو موقعًا عسكريًا أو جسمًا موجودًا على بعد مئات وربما آلاف الكيلومترات، ليس عبر الأقمار الصناعية ولا أجهزة التنصت، بل باستخدام العقل وحده، والأغرب أن الحكومة الأمريكية لم تكتفِ بسماع هذه الفكرة، وإنما أنفقت سنوات فعلًا في اختبارها.
تحت أسماء سرية تغيرت مرارًا ظهر ما نعرفه اليوم باسم مشروع Stargate، وهو الاسم الذي أصبح مظلة لمجموعة من برامج الاستخبارات الأمريكية التي درست الرؤية عن بعد Remote Viewing وغيرها من الظواهر التي كانت تُصنف ضمن القدرات النفسية أو الباراسيكولوجي، وقد بدأت CIA أبحاثًا مباشرة في هذا المجال سنة 1972، ثم انتقلت أجزاء كبيرة من العمل لاحقًا إلى جهات عسكرية واستخباراتية أخرى.
لكن وجود البرنامج لا يعني أن الحكومة أثبتت أن الإنسان يستطيع التجسس بعقله، وهذه هي النقطة التي تضيع غالبًا بين عناوين «مشروع CIA السري الذي أثبت القوى الخارقة»، فالوثائق نفسها تكشف قصة أكثر إثارة، تجارب بدت نتائج بعضها أفضل من المصادفة، وتقارير عملياتية احتوت أحيانًا على تفاصيل مثيرة، وفي المقابل نتائج خاطئة وغامضة بدرجة جعلت استخدامها في الاستخبارات العملية مشكلة حقيقية.
ما هو مشروع Stargate؟
مشروع Stargate هو الاسم الأشهر اليوم لسلسلة من البرامج الأمريكية التي درست إمكان استخدام الظواهر النفسية غير التقليدية في جمع المعلومات الاستخباراتية، وعلى رأسها الرؤية عن بعد، وقد شاركت عبر سنوات مختلفة جهات من بينها CIA ووكالة استخبارات الدفاع DIA والجيش الأمريكي.
وتوضح CIA في عرضها الرسمي لتاريخ هذه الأبحاث أنها بدأت أبحاثها الخاصة في الظواهر النفسية صيف 1972، حيث تعاونت مع باحثين لدراسة ما إذا كان بعض الأشخاص قادرين على وصف أماكن وأشياء بعيدة دون وجودهم فيها، وهي القدرة التي عُرفت باسم Remote Viewing.
ما المقصود بالرؤية عن بعد Remote Viewing؟
الرؤية عن بعد لا تعني أن الشخص يرى الهدف بعينيه كما لو كانت أمامه شاشة، بل كان المطلوب في التجارب أن يقدم انطباعات عن هدف لا يستطيع الوصول إليه بالطريق المعتاد، فيصف مثلًا أشكالًا أو مواد أو مباني أو طبيعة مكان، وقد يرسم ما يتخيله على الورق قبل مقارنة الوصف بالهدف الحقيقي.
وهنا يظهر فرق مهم بين المصطلح العلمي المستخدم داخل البرنامج وبين التفسيرات الشعبية، فالباحث يستطيع أن يقول إن شخصًا قدم وصفًا أصاب بعض خصائص الهدف دون أن يعني ذلك أن «روحه سافرت إلى المكان» أو أنه شاهد الهدف حرفيًا بعين خارقة.
الحقيقة الأساسية: مشروع Stargate كان برنامجًا حكوميًا حقيقيًا، لكن وجوده لا يعني أن CIA أعلنت إثبات القوى النفسية، فالبرنامج كان محاولة لمعرفة ما إذا كانت الظاهرة موجودة أصلًا، ثم ما إذا كانت موثوقة بما يكفي لاستخدامها في العمل الاستخباراتي.
لماذا اهتمت الاستخبارات الأمريكية بالقدرات النفسية؟
بداية القصة لا تنفصل عن أجواء الحرب الباردة، حيث كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي تبحثان في تقنيات غير مألوفة يمكن أن تمنح أحد الطرفين أفضلية استخباراتية، ومن هنا ظهر قلق أمريكي من احتمال أن يكون الجانب السوفيتي يدرس التخاطر والقدرات النفسية لاستخدامها عسكريًا.
لم يكن السؤال وقتها «هل تبدو هذه الفكرة غريبة؟»، بل «ماذا لو تجاهلناها بينما ينجح الخصم فيها؟»، وهذا التفكير وحده يكفي لفهم لماذا يمكن لجهاز استخبارات أن يمول تجربة تبدو بعيدة عن العلوم التقليدية، فالاستخبارات أحيانًا تختبر الاحتمال منخفض الثقة إذا كانت نتيجة تجاهله قد تكون كبيرة.
يمكن رؤية المناخ نفسه في قصص سرية أخرى خرجت من فترة الحرب الباردة، كما حدث مع الروايات التي أحاطت بحادثة روزويل، حيث امتزج النشاط العسكري الحقيقي بالغموض والشائعات إلى درجة أصبح من الصعب على الجمهور لاحقًا فصل الوثيقة الرسمية عن الأسطورة.
من SCANATE إلى Stargate: لماذا تغير اسم المشروع مرات كثيرة؟
Stargate لم يكن منذ البداية مشروعًا واحدًا ثابت الاسم، بل مرت الأبحاث والعمليات بمراحل حملت تسميات مختلفة حسب الجهة والفترة والهدف، لذلك نجد في الوثائق أسماء مثل SCANATE وGRILL FLAME وCENTER LANE وSUN STREAK قبل أن يصبح STAR GATE الاسم الأشهر الذي يجمع القصة كلها.
التسميات المختلفة تفسر أحد أكثر الأخطاء انتشارًا على الإنترنت، إذ يُقال أحيانًا إن «CIA شغلت Stargate لمدة 20 عامًا»، بينما الواقع أكثر تعقيدًا، فـCIA شاركت بقوة في المرحلة المبكرة ثم انتهت أبحاثها الخاصة سنة 1977 وفق روايتها الرسمية، في حين واصل الجيش وDIA أعمالًا مرتبطة بالمشروع، ثم عاد الملف إلى CIA للمراجعة في منتصف التسعينيات.
كيف كانت تجارب الرؤية عن بعد تُجرى؟
التجارب لم تكن دائمًا بالشكل نفسه، لكن الفكرة الأساسية تعتمد على فصل الشخص الذي يقوم بالرؤية عن المعلومات المباشرة الخاصة بالهدف، ثم تسجيل أوصافه ورسوماته قبل مقارنتها بالهدف الحقيقي.
كان الهدف من ذلك تقليل احتمال تسرب المعلومة عبر إشارات عادية، فإذا عرف الشخص شيئًا عن المكان مسبقًا فلن نعرف هل الوصف ناتج عن «رؤية عن بعد» أم مجرد استنتاج.
الأهداف والصور والإحداثيات
في بعض الاختبارات كان الهدف موقعًا جغرافيًا، وفي تجارب أخرى قد يكون جسمًا أو منشأة، بينما استُخدمت في بعض المراحل إحداثيات أو رموز تشير إلى الهدف دون أن تكشف طبيعته للمشارك.
الشخص قد يكتب كلمات مثل «ماء»، «معدن»، «هيكل طويل»، «مكان مفتوح» أو يرسم أشكالًا، ثم يأتي التقييم لاحقًا لمعرفة درجة تطابقها مع الموقع المقصود.
لماذا يمكن أن يبدو الوصف أكثر دقة مما هو عليه؟
هنا تدخل مشكلة شديدة الأهمية، فإذا أعطاك شخص عشرين وصفًا عامًا ووجدت خمسة منها تشبه الهدف، فمن السهل نفسيًا التركيز على الخمسة ونسيان الباقي، خصوصًا عندما تكون الكلمات مرنة ويمكن تطبيقها على مواقع كثيرة.
ولهذا كان الحكم الإحصائي والتجارب العمياء ضروريين، لأن الانطباع البشري وحده قد يجعل نتيجة عادية تبدو مذهلة.
قد يهمك أيضًا: كيف يؤثر الخوف في إدراكنا وتفسير ما نراه؟
من هم أشهر المرتبطين بأبحاث الرؤية عن بعد؟
ظهر عدد من الأسماء بقوة في تاريخ هذه التجارب، سواء كباحثين أو مشاركين، ومن أشهر الباحثين الفيزيائيين Harold Puthoff وRussell Targ اللذين أجريا في Stanford Research Institute أبحاثًا أصبحت جزءًا أساسيًا من القصة المبكرة.
أما Ingo Swann فأصبح واحدًا من أشهر من ارتبطت أسماؤهم بالرؤية عن بعد، إذ شارك في تجارب مبكرة وكان له تأثير في تطوير بعض الأساليب التي استُخدمت لاحقًا.
غير أن شهرة الأسماء لا تحسم السؤال العلمي، لأن القضية ليست ما إذا كان شخص ما قدم وصفًا مثيرًا مرة، بل هل يمكن تكرار النتيجة تحت ظروف صارمة بدرجة تسمح بالاعتماد عليها؟
هل استُخدمت الرؤية عن بعد في عمليات استخبارات حقيقية؟
نعم، لم يبق العمل بالكامل داخل المختبر، فالوثائق التي كُشف عنها لاحقًا تظهر أن فرق الرؤية عن بعد تلقت في فترات مختلفة مهامًا مرتبطة بقضايا استخباراتية حقيقية، وهو أحد الأسباب التي جعلت Stargate أكثر إثارة من تجربة جامعية عادية.
لكن كلمة «استُخدمت» لا تساوي «نجحت»، فقد يستطيع محلل الاستخبارات طلب معلومات من مصدر تجريبي ثم يكتشف أن الناتج غير مفيد، وهذا بالضبط هو الفرق بين وجود جلسة رسمية وبين إثبات قيمة التقنية.
كان بعض المدافعين عن البرنامج يشيرون إلى جلسات ظهر فيها قدر من التطابق مع أهداف معينة، بينما اشتكى المستخدمون العمليون من الغموض والتناقض وعدم القدرة على معرفة أي أجزاء من الوصف صحيحة قبل التأكد منها بوسائل أخرى.
هل أثبتت التجارب أن الرؤية عن بعد حقيقية؟
هذا هو الجزء الذي لا يمكن اختزاله في «نعم» أو «لا» من دون تشويه القصة، ففي بعض التحليلات ظهرت نتائج إحصائية اعتبرها مؤيدون للبرنامج صعبة التفسير بالمصادفة وحدها، بينما رأى نقاد أن المشكلات المنهجية وعدم القدرة على إنتاج نتائج مستقرة ومستقلة تمنع الانتقال من «نتيجة إحصائية مثيرة» إلى «إثبات قدرة نفسية».
الجدل ظهر بوضوح في المراجعة التي أجريت في 1995، إذ كان أحد أبرز محاور النقاش هو ما إذا كانت البيانات التجريبية تشير بالفعل إلى تأثير غير عشوائي، وحتى عندما يُقبل وجود شيء مثير إحصائيًا فإن السؤال الثاني أشد صعوبة، هل يمكن استخدامه عندما تحتاج الاستخبارات إلى معلومة صحيحة الآن، لا متوسطًا إحصائيًا يظهر بعد مئات المحاولات؟
موقف Jessica Utts
الإحصائية Jessica Utts رأت أن بعض النتائج التجريبية أظهرت تأثيرات يصعب تفسيرها بالصدفة وحدها، وبالتالي اعتبرت أن هناك ما يستحق التعامل الجاد معه علميًا.
هذا الرأي يُذكر كثيرًا على أنه «إثبات حكومي للرؤية عن بعد»، لكنه لا يعني أن كل قصص المشاهدين صحيحة ولا أن البرنامج أصبح أداة تجسس دقيقة.
اعتراض Ray Hyman
عالم النفس Ray Hyman كان أكثر تشككًا، إذ رأى أن الانتقال من النتائج الإحصائية إلى إعلان وجود قدرة خارقة غير مبرر، وركز على مشكلات تتعلق بالمنهج والتكرار المستقل وإمكان وجود تفسيرات أخرى.
وهنا تكمن قيمة الجدل، فالمختلفان لم يكونا يتناقشان حول فيلم خيال علمي، بل حول الطريقة الصحيحة لقراءة بيانات حقيقية خرجت من برنامج حكومي طويل.
ماذا قالت CIA عندما أعادت تقييم Stargate؟
عندما عاد الملف إلى CIA في منتصف التسعينيات، اشترطت الوكالة إجراء تقييم مستقل للبرنامج، وقد خلصت المراجعة العملياتية إلى مشكلة قاتلة لأي أداة استخباراتية، المعلومات الناتجة كانت غامضة وغير منتظمة بدرجة تجعلها غير مناسبة لتقديم معلومات يمكن اتخاذ إجراء اعتمادًا عليها.
وتوضح مذكرة CIA الخاصة بالتقييم النهائي للبرنامج أن تقييم American Institutes for Research رأى أن المعلومات التي توفرها الرؤية عن بعد كانت مبهمة بما يجعل الحصول على استخبارات دقيقة وقابلة للتنفيذ أمرًا شديد الصعوبة، كما ظل السؤال نفسه حول إثبات الظاهرة الخارقة موضع عدم حسم.
النتيجة الأهم: حتى لو احتوت بعض الاختبارات على تطابقات مثيرة، فإن أداة استخبارات لا تستطيع إخبار المحلل مسبقًا أي المعلومات صحيحة وأيها خاطئة تصبح محدودة القيمة، ولهذا لم يكن «أفضل من الصدفة في بعض الاختبارات» مساويًا لـ«صالح للتجسس».
لماذا أُغلق مشروع Stargate؟
المشكلة لم تكن أن كل جلسة فشلت، بل أن البرنامج بعد سنوات طويلة لم يقدم وسيلة ثابتة وموثوقة يمكن دمجها في صناعة القرار الاستخباراتي، فمرة قد ينتج وصفًا مثيرًا، ومرة أخرى بيانات عامة أو خاطئة، ولا توجد طريقة مضمونة لتمييز النوعين قبل التحقق بوسائل تقليدية.
عندما تُستخدم المعلومة لتحديد موقع رهينة أو منشأة عسكرية أو هدف أمني، فإن عدم الاستقرار ليس تفصيلًا صغيرًا، لأن المعلومة الخطأ قد تكون أسوأ من عدم وجود معلومة أصلًا.
وبعد مراجعة 1995 لم تستأنف CIA البرنامج، ثم بدأت عملية رفع السرية عن عدد كبير من وثائقه، وهو ما منح الجمهور فرصة نادرة لقراءة أوراق جلسات الرؤية عن بعد والتدريب والمذكرات بدل الاعتماد على الروايات الشفهية وحدها.
هل رفعت CIA السرية لأنها اعترفت بنجاح المشروع؟
رفع السرية لا يعني أن المؤسسة صدقت ما بداخل الوثيقة، وهذه نقطة ضرورية عند قراءة ملفات Stargate، فالوثيقة السرية قد تسجل تجربة فاشلة أو ادعاءً لم يُثبت أو تحليلًا كتبه شخص ثم رفضه زملاؤه لاحقًا.
وجود ختم CIA على تقرير عن قدرة نفسية يعني أن الوكالة احتفظت بهذا التقرير ضمن برنامجها، وليس أن كل ما ورد فيه يمثل موقف الحكومة الأمريكية النهائي.
الأمر مشابه لقراءة أرشيف عن الأشباح والظواهر الغامضة، فتوثيق الشهادة يثبت أن الشهادة قيلت، لكنه لا يثبت تلقائيًا أن تفسيرها الخارق صحيح.
أشهر الخرافات المنتشرة عن مشروع Stargate
تحول المشروع بعد رفع السرية إلى مادة مثالية لمقاطع الفيديو ونظريات المؤامرة، فهناك وكالة مخابرات، ملفات كانت سرية، أشخاص يدعون رؤية أماكن بعيدة، وحرب باردة، وهي وصفة تجعل المبالغة سهلة جدًا.
أكثر الادعاءات التي تحتاج إلى تصحيح هي:
«CIA أثبتت أن التخاطر حقيقة»: الوثائق لا تقدم هذا الاستنتاج.
«Stargate كان برنامج CIA طوال عشرين عامًا»: شاركت عدة جهات، وانتقلت المسؤولية بين CIA والجيش وDIA.
«كل جلسة كانت ناجحة»: الوثائق تحتوي نتائج متفاوتة، وبعضها لم يقدم معلومات مفيدة.
«إغلاق المشروع كان لإخفاء نجاحه»: التقييم الرسمي المتاح يربط الإغلاق بمحدودية موثوقية المعلومات وقيمتها العملياتية.
«كل وثيقة مرفوعة السرية تمثل حقيقة مؤكدة»: الأرشيف يحتوي مواد بحثية وتقارير أولية وملاحظات وجلسات، وليس قائمة حقائق مصدقًا عليها.
لماذا ما زالت قصة Stargate مثيرة حتى لو لم تثبت القوى الخارقة؟
لأن الجزء الأكثر غرابة فيها حقيقي بالفعل، حكومة تمتلك أقمارًا صناعية وشبكات تجسس وأجهزة تنصت خصصت وقتًا وأموالًا لتسأل سؤالًا يبدو خارج المألوف، هل يمكن للعقل الحصول على معلومات من مكان لا يستطيع الوصول إليه بالحواس المعروفة؟
حتى النتيجة السلبية أو غير الحاسمة تجعل القصة مهمة، فهي تكشف أن أجهزة الاستخبارات أثناء الحرب الباردة لم تكن ترفض الأفكار فقط لأنها غريبة، وإنما كانت أحيانًا تختبرها عندما تعتقد أن الخصم قد يحاول استخدامها.
الغموض ازداد أكثر بعد رفع آلاف الصفحات من السرية، إذ يستطيع القارئ اليوم العثور على جلسات تبدو مدهشة إلى جانب أخرى لا تكاد تطابق الهدف، ومن يختار الصفحات الأكثر إثارة فقط سيصل إلى صورة مختلفة تمامًا عمن يقرأ البرنامج ككل.
قد يهمك أيضًا: حادثة روزويل: كيف تصنع السرية العسكرية واحدة من أشهر نظريات المؤامرة؟
كيف تقرأ وثائق Stargate دون الوقوع في فخ الانتقاء؟
الطريقة الأفضل ليست البحث عن أكثر صفحة غرابة ثم بناء الحكم عليها، بل التعامل مع الملف كما تتعامل مع أي ادعاء استثنائي، بالنظر إلى كامل السياق.
حدد تاريخ الوثيقة والجهة التي كتبتها، لأن البرنامج انتقل بين جهات مختلفة.
فرّق بين تقرير جلسة وتقييم نهائي، فالجلسة تسجل ما قاله المشاهد، ولا تحكم بالضرورة على صحته.
ابحث عن الهدف الحقيقي قبل تقييم النجاح، ولا تكتفِ بالجمل التي تبدو متشابهة.
احسب الأخطاء كما تحسب الإصابات، فالانتقاء يخلق نجاحًا وهميًا بسهولة.
اسأل هل كانت المعلومة قابلة للاستخدام قبل التحقق منها، فهذا هو المعيار المهم للاستخبارات.
فرّق بين الدلالة الإحصائية والقيمة العملياتية، فالاثنان ليسا الشيء نفسه.
راجع التقييمات النهائية للبرنامج بدل الاعتماد على وثيقة مثيرة منفردة.
ماذا بقي من مشروع Stargate بعد إلغائه؟
بقي أرشيف ضخم جعل المشروع واحدًا من أفضل الأمثلة على تقاطع التجسس مع الباراسيكولوجي، كما بقي جدل لم ينته تمامًا بين من يرى أن بعض النتائج المختبرية تستحق المزيد من البحث، ومن يرى أن عقودًا من العمل لم تنتج دليلًا مستقلًا وقابلًا للتكرار بما يكفي لقبول الرؤية عن بعد كقدرة مثبتة.
أما من زاوية الاستخبارات، فالحكم أكثر وضوحًا، الأداة لم تُظهر درجة الثبات والدقة اللازمة كي يعتمد عليها المحللون بدل طرق جمع المعلومات التقليدية.
الأسئلة الشائعة عن مشروع Stargate
يبقى الخلط الأكبر حول المشروع ناتجًا عن مزج ثلاثة أسئلة مختلفة، هل دُرست الظاهرة؟ وهل ظهرت نتائج مثيرة؟ وهل ثبت أنها قدرة خارقة صالحة للاستخدام؟ الإجابة ليست واحدة في الحالات الثلاث.
الخلاصة: هل كان Stargate تجربة ناجحة أم فشلًا غريبًا؟
مشروع Stargate لم يكن أسطورة اخترعها الإنترنت، والولايات المتحدة اختبرت فعلًا الرؤية عن بعد بحثًا عن قيمة استخباراتية محتملة، وهذه الحقيقة وحدها تجعل القصة واحدة من أكثر الملفات غرابة في تاريخ أجهزة المخابرات، خصوصًا عندما تعرف أن الاختبارات استمرت بأشكال وأسماء مختلفة سنوات طويلة قبل الوصول إلى قرار الإغلاق.
لكن الجانب المثير لا يحتاج إلى تحويل القصة إلى «اعتراف رسمي بالقوى الخارقة»، فالسجلات نفسها أكثر تعقيدًا، بعض النتائج كانت مثيرة بما يكفي لاستمرار البحث، وبعض الباحثين رأوا فيها مؤشرات إحصائية تستحق الانتباه، إلا أن المعلومات الناتجة ظلت متقلبة وغامضة، ولم يستطع مستخدموها معرفة الجزء الصحيح من الجزء الخاطئ بالثبات المطلوب للعمل الاستخباراتي.
ربما يكون هذا هو السبب في بقاء Stargate حاضرًا داخل عالم الظلام وبين هواة الملفات السرية حتى الآن، فهو ليس قصة عن جهاز مخابرات أثبت السحر، ولا قصة بسيطة عن مجموعة أشخاص خدعوا الحكومة، بل تجربة طويلة وقفت عند الحد المزعج بين نتيجة لا يمكن تجاهلها بسهولة ودليل لا يصبح قويًا بما يكفي للاعتماد عليه، وهو بالضبط النوع من المناطق الرمادية التي تصنع أكثر ألغاز الاستخبارات إثارة.

كن أول من يعلق
لا توجد تعليقات بعد — شاركنا رأيك في هذا المقال.