في المجتمعات العربية، تتوارث الأجيال طقوسًا وممارسات تهدف إلى الحماية من السحر والحسد، من أبرزها رش الملح والتخميس. ورغم أن هذه العادات تحمل طابعًا تراثيًا، إلا أن الجدل لا يزال قائمًا حول مشروعيتها وفعاليتها. فهل هي مجرد رموز ثقافية؟ أم أنها تدخل في باب الشعوذة؟ هذه المقالة تستعرض الجذور، الاستخدامات، والموقف الشرعي من هذه الظواهر.
![]() |
| التخميس ورش الملح خوفًا من السحر: بين الموروث الشعبي والرؤية الشرعية |
التخميس (خمسة وخميسة)
أولًا: ما هو التخميس؟
- "خمسة وخميسة"
- "الخمسة في عينك"
- "خموسة تحرق عينك"
- يُعتقد أن هذه الحركة تلفت نظر الحاسد وتُشتت تركيزه، فتمنع تأثير العين.
- تُستخدم كـ"تميمة بشرية" بديلة عن الخرزة الزرقاء أو الكف المعدنية.
- تُمارس في لحظات التفاخر أو الخوف من الحسد، خاصة عند عرض طفل جميل أو سيارة جديدة.
ثانيًا: الجذور الثقافية والتاريخية
- في مصر والمغرب وتونس، تُستخدم تميمة على شكل كف تُسمى "خمسة وخميسة"، تُصنع من الفضة أو النحاس، وتُعلق على المنازل أو الأطفال.
- يُعتقد أن الكف ترمز إلى الحماية والقوة، وقد تكون مستوحاة من رموز قديمة مثل "يد فاطمة" أو "يد مريم" في التراث الأندلسي والمغاربي.
ثالثًا: الرأي الشرعي في التخميس
🧕 الفتاوى الشرعية:
- بحسب فتوى من موقع إسلام ويب، فإن استخدام عبارة "خمسة وخميسة" أو حركة التخميس:
- إذا اعتُقد أن الكف أو الحركة تدفع الضرر بذاتها، فهذا يُعد شركًا أكبر.
- وإذا اعتُقد أنها سبب فقط، والله هو النافع الضار، فهذا شرك أصغر لأنه لا أصل له في الشرع.
- يُعد استخدام هذه الحركة بديلًا غير مشروع عن الرقية الشرعية أو الدعاء.
🗣️ رأي العلماء:
- الدكتور مبروك عطية: "خمسة وخميسة لا تمنع حسد وحرام نعملها."
- الشيخ إبراهيم الظافري: "هذه إشارات لا وجود لها في الشرع، والواجب قراءة المعوذتين وآية الكرسي."
ما هو الاعتقاد في التخميس:
هل للتخميس علاقة بالسحر:
رش الملح:
أولًا: ما هو رش الملح؟
رش الملح هو عادة شعبية تتمثل في نثر الملح في أماكن معينة داخل أو حول المنزل، أو في مواقع يُعتقد أنها تعرضت للحسد أو السحر. يُستخدم الملح أحيانًا مع الماء أو البخور، ويُعتقد أنه يطرد الطاقات السلبية أو الجن.
ثانيًا: الاستخدامات الشعبية لرش الملح
- بحسب التراث الأردني والفلسطيني والمغاربي، يُستخدم الملح في عدة مناسبات:
- عند سقوط شخص على الأرض، يُرش الملح على مكان الوقوع ويُقال "بسم الله الرحمن الرحيم" لطرد الجن أو الحسد.
- بعد الزواج أو الولادة، يُرش الملح في زوايا البيت لتحصينه من العين.
- يُخلط مع الحرمل والبخور لتبخير المنزل.
- يُستخدم في غسل الأرض أو الجدران بماء مالح لطرد السحر.
- يُرش على عتبة المنزل أو في زوايا الغرف عند الشعور بالطاقة السلبية.
- تقول إحدى السيدات من الكرك: "إذا طاح الشخص بِتْجِيب مِلح وترشُه على نفس المكان عَشان ما يصير فيه إشي أو يمسُّه سوء"
ثالثًا: الجذور الثقافية والتاريخية
- الملح كان وما زال عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية، وله مكانة خاصة في التراث العربي:
- يُستخدم في حفظ الطعام، مثل الفسيخ والجبن واللحوم المجففة.
- يُعتبر رمزًا للنقاء والطهارة، ويُقال "فلان ملح المجلس" أي زينته.
- العرب كانوا يحلفون بالملح والنار، مما يدل على تعظيمهم له.
- في بعض القرى الفلسطينية، كان يُعتقد أن من يُسقط الملح على الأرض يجب أن يلتقطه فورًا، وإلا "يعاقب يوم القيامة بالتقاطه عن صخور جهنم بأهداب العيون".

كن أول من يعلق
لا توجد تعليقات بعد — شاركنا رأيك في هذا المقال.