الرجل المجهول Somerton Man | لغز الجثة والرسالة المشفرة Tamam Shud

الرجل المجهول Somerton Man | لغز الجثة والرسالة المشفرة Tamam Shud

في صباح الأول من ديسمبر 1948 عُثر على رجل ميت على شاطئ سومرتون قرب أديلايد في جنوب أستراليا، كان يرتدي ملابس أنيقة ولا يحمل أي وثيقة تكشف اسمه، ولم تستطع الشرطة مطابقة بصماته أو سجلات أسنانه بهوية معروفة، ثم بدأت القضية تزداد غرابة كلما ظهر دليل جديد، حقيبة مجهولة، ملابس أزيلت منها العلامات، قصاصة ورق صغيرة مخبأة في جيب سري، وعبارتان فارسيتان أصبحتا لاحقًا عنوانًا لأحد أشهر الألغاز الجنائية الأسترالية: Tamám Shud.

لم يكن الغموض متعلقًا بهوية الرجل فقط، فتشريح الجثة لم يقدم سببًا نهائيًا للوفاة، وظهرت شبهات حول احتمال استخدام مادة سامة لم يستطع فحص ذلك الزمن اكتشافها، ثم عثرت الشرطة على نسخة من Rubáiyát of Omar Khayyám ارتبطت بالقصاصة، وعلى ظهر الكتاب حروف غريبة اعتبرها البعض شفرة تجسس، ومع بداية الحرب الباردة لم يكن من الصعب أن تولد نظرية تقول إن الرجل عميل سري مات في عملية استخباراتية.

ظل اسم Somerton Man مجهولًا أكثر من سبعين عامًا، إلى أن أعلن الباحث Derek Abbott وخبيرة الأنساب الجنائية Colleen Fitzpatrick في 2022 أنهما توصلا عبر الحمض النووي إلى هوية محتملة شديدة القوة: Carl “Charles” Webb، لكن حل سؤال «من كان الرجل؟» لم يحل سؤال «كيف مات؟»، كما أن الهوية نفسها ظلت حتى أحدث تحديث علني في 2026 تنتظر الحسم الرسمي من الجهات المختصة، ولهذا نعود في عالم الظلام إلى القضية من بدايتها، ونضع كل دليل في مكانه بعيدًا عن المبالغات التي أحاطت بها.

الرجل المجهول Somerton Man | لغز الجثة والرسالة المشفرة Tamam Shud

من هو رجل سومرتون Somerton Man؟

Somerton Man هو الاسم الذي أُطلق على الرجل المجهول الذي وُجد ميتًا على شاطئ Somerton Park صباح 1 ديسمبر 1948، وقد بدا في الأربعينيات من عمره ويتمتع ببنية جسدية جيدة، بينما كانت ملابسه مرتبة بصورة لا توحي بأنه شخص بلا مأوى أو ضحية حادث واضح.

أغرب ما واجهته الشرطة في الساعات الأولى لم يكن وجود إصابات عنيفة، بل غياب الهوية تقريبًا بالكامل، فلا بطاقة شخصية ولا أوراق تحمل اسمه، كما لم ينتج عن مقارنة بصماته وسجلات أسنانه التعرف عليه، ومع انتشار صور الرجل في الصحف ظهرت عدة محاولات للتعرف عليه لكنها انتهت جميعًا إلى طرق مسدودة.

ماذا وُجد مع الجثة؟

حملت جيوبه عددًا من الأشياء اليومية التي لم تقدم اسمًا واضحًا، من بينها تذاكر للنقل ومشط وسجائر وعلكة وأشياء صغيرة أخرى، بينما لفتت الملابس انتباه المحققين لأن عددًا من العلامات التي تحمل أسماء الشركات أو أصحاب الملابس كان قد أزيل.

هذه التفاصيل وحدها لم تكن كافية لإثبات عملية تجسس، فقد يزيل شخص العلامات لأسباب عديدة، لكن عندما اجتمعت لاحقًا مع ورقة Tamám Shud والحروف الغريبة الموجودة في كتاب الشعر أصبح كل تفصيل عادي يُقرأ باعتباره جزءًا من مؤامرة محتملة.

الساعات الأخيرة على شاطئ سومرتون

قبل العثور على الجثة صباحًا، كان أشخاص مروا بالقرب من المكان مساء اليوم السابق قد لاحظوا رجلًا مستلقيًا قرب الحاجز البحري، وذكر بعض الشهود أنهم شاهدوا حركة بسيطة منه، الأمر الذي جعل المحققين يحاولون تحديد متى مات بالضبط وما إذا كان قد وصل إلى الشاطئ حيًا بنفسه.

لم تظهر علامات واضحة على عراك شديد أو اعتداء عنيف، وهو ما جعل القضية مختلفة عن جريمة قتل تقليدية تترك إصابات يمكن قراءتها بسهولة، كما لم يكن المشهد نفسه قادرًا على الإجابة عن سؤال ما إذا كان الرجل قد مات هناك أو وصل إلى المكان في ظروف لم يتمكن التحقيق من إعادة بنائها بصورة قاطعة.

الحقيبة الغامضة في محطة أديلايد

لاحقًا عُثر في محطة قطارات Adelaide على حقيبة ارتبطت بالرجل، واحتوت على ملابس وأدوات شخصية، وهنا ظهر اسم Keane أو أشكال منه على بعض القطع، وهو ما دفع الشرطة إلى محاولة العثور على شخص بهذا الاسم يتطابق مع الجثة.

لم يؤدِ الاسم وقتها إلى التعرف عليه، لكن المفارقة أن فرضية Carl Webb أعادت هذه القطعة إلى الواجهة بعد عقود، إذ وجد الباحثون صلة بين عائلة Webb واسم Keane، وهو ما جعل شيئًا بدا لسنوات كطريق مسدود يتوافق بصورة مثيرة مع الهوية المقترحة حديثًا.

لغز ورقة Tamam Shud

بعد فحص أكثر دقة للملابس اكتُشفت قصاصة صغيرة داخل جيب خفي في البنطال، وكانت تحمل الكلمتين Tamám Shud، وهي عبارة فارسية يمكن ترجمتها إلى معنى قريب من «انتهى» أو «تم الأمر».

تبيّن أن العبارة جاءت من الصفحة الأخيرة لكتاب Rubáiyát of Omar Khayyám، وهي مجموعة أشعار عمر الخيام، ومع محاولة تحديد النسخة التي أُخذت منها الورقة وصلت الشرطة إلى كتاب ارتبط بالقضية، وكانت الصفحة التي تحمل العبارة في نهايته ممزقة.

معلومة مفصلية
عبارة Tamám Shud لم تكن رسالة مكتوبة بخط الرجل، بل كلمات مطبوعة قُصت من الصفحة الأخيرة لنسخة من رباعيات عمر الخيام، ومعناها القريب من «انتهى» جعلها تبدو وكأنها رسالة أخيرة، لكن معناها وحده لا يثبت الانتحار أو القتل.

وجود العبارة في جيب خفي جعلها واحدة من أقوى عناصر القصة، لأن الاحتمالات كلها بدت مفتوحة، هل حملها الرجل عمدًا كرسالة شخصية؟ هل كانت علامة بين شخصين؟ أم لم يكن لها ذلك المعنى الدرامي أصلًا؟

قد يهمك أيضًا: جاك السفاح والهوية التي بقيت لغزًا لأكثر من قرن

كتاب رباعيات الخيام والشفرة الغامضة

القصة لم تتوقف عند العثور على الكتاب، فعلى صفحته الخلفية ظهرت مجموعة من الحروف المكتوبة بخط اليد في عدة أسطر، وهي من أشهر صور القضية حتى اليوم، إذ بدت كأنها شفرة مختصرة أو مجموعة أحرف أولى لجمل مجهولة.

ظهرت محاولات كثيرة لفكها، من باحثين وهواة وحتى مشاريع أكاديمية استخدمت التحليل الإحصائي، لكن لم يظهر تفسير حاسم يمكن اعتباره «حل الشفرة»، كما أن قصر النص يجعل تحليل أي نظام تشفير مفترض أكثر صعوبة، لأن عدد الأحرف محدود ولا يوفر مادة إحصائية كبيرة للمقارنة.

هل كانت الحروف شفرة تجسس؟

لا يوجد دليل قاطع يثبت أنها شفرة استخباراتية، وقد يكون من الممكن أن تكون ملاحظات شخصية أو اختصارات لجمل أو كلمات، بل إن بعض الباحثين شككوا أصلًا في اعتبارها شفرة بمعناها التقني.

غير أن توقيت القضية في السنوات الأولى للحرب الباردة جعل نظرية التجسس مغرية، خصوصًا مع وجود كتاب شعر، رقم هاتف، رجل بلا هوية، وسبب وفاة غير محسوم، وكل هذه العناصر إذا وُضعت بجوار بعضها تبدو كصفحة من رواية استخباراتية، لكنها لا تتحول إلى دليل لمجرد أنها تناسب القصة.

رقم الهاتف والمرأة المرتبطة بالقضية

كان على ظهر الكتاب أيضًا رقم هاتف قاد الشرطة إلى امرأة كانت تعيش بالقرب من منطقة Somerton، وعُرفت لاحقًا في الكتابات عن القضية باسم Jessica Thomson أو Jo Thomson، وقد قالت إنها لا تعرف الرجل الميت.

تحولت هذه المرأة لاحقًا إلى محور لسيل من النظريات، خصوصًا بعدما ظهرت معلومات عن أنها كانت قد امتلكت نسخة من رباعيات عمر الخيام وقدمت نسخة منه في وقت سابق إلى رجل آخر يدعى Alf Boxall، لكن Boxall كان حيًا عندما عثرت عليه الشرطة، وهو ما أسقط أحد المسارات التي بدت في البداية واعدة.

بمرور الوقت ظهرت ادعاءات عن علاقة سرية أو طفل أو نشاط استخباراتي، لكن كثيرًا منها تجاوز ما تستطيع الأدلة إثباته، ولهذا من الأفضل الفصل بين حقيقة وجود رقم الهاتف في الكتاب وبين القصص التي بُنيت فوق هذه الحقيقة بعد عقود.

ماذا كشف تشريح جثة رجل سومرتون؟

الفحص الطبي لم يجد سببًا بسيطًا وواضحًا للوفاة، وظهرت ملاحظات داخلية جعلت احتمال التسمم مطروحًا بقوة، لكن التحاليل لم تحدد سمًا بعينه، ولذلك بقيت طريقة الوفاة غير محسومة.

ملفات التحقيق التاريخية محفوظة ضمن مواد أرشيف ولاية جنوب أستراليا، ويظهر منها أن سؤال «لكن أي سم؟» ظل أحد أكثر أجزاء القضية إرباكًا، فالشبهة الطبية موجودة، بينما المادة المسؤولة لم تُثبت.

هل يمكن أن يكون قد مات بالسم؟

التسمم احتمال قديم وقوي داخل القضية لكنه ليس حقيقة نهائية، وقد طُرحت عبر السنوات مواد مختلفة باعتبارها مرشحة، خصوصًا السموم التي يمكن أن يصعب اكتشافها بوسائل الأربعينيات، غير أن عدم العثور على السم يعني أن تحديد مادة بعينها بعد عقود يظل فرضية.

كما لا نستطيع الانتقال تلقائيًا من «ربما مات مسمومًا» إلى «لقد قُتل»، لأن التسمم إذا وقع قد يكون عرضيًا أو متعمدًا من الشخص نفسه أو بفعل شخص آخر، ولا توجد أدلة علنية تحسم بين هذه السيناريوهات.

لماذا ظهرت نظرية الجاسوس السوفيتي؟

القضية وقعت في 1948، في فترة بدأت فيها الحرب الباردة تتحول إلى واقع سياسي واستخباراتي جديد، وكانت أستراليا نفسها موقعًا مهمًا في شبكات التعاون الدفاعي الغربي، ولذلك بدا العثور على رجل مجهول ورسالة غريبة وحروف غير مفهومة مادة مثالية لنظرية التجسس.

أضيفت إلى ذلك الملابس التي أزيلت علاماتها والغموض حول سبب الوفاة، ثم بدأت القصص تتحدث عن اتصالات سرية وعملاء وسموم يصعب اكتشافها، ومع كل عقد جديد أصبحت الرواية أكثر تماسكًا في الثقافة الشعبية رغم أن التحقيق لم يقدم وثيقة تثبت أن الرجل كان يعمل لجهاز استخبارات.

غياب الدليل هنا لا يثبت أنه لم يكن جاسوسًا، لكنه يمنع تقديم النظرية على أنها التفسير الأقرب لمجرد أن تفاصيل القضية تبدو سينمائية.

أهم محطات قضية Somerton Man

ترتيب الأحداث يكشف كيف انتقلت القضية من جثة مجهولة إلى لغز عالمي، ثم إلى تطور وراثي غير مسبوق بعد أكثر من سبعين عامًا.

التاريخ التطور الرئيسي ما الذي بقي غامضًا؟
1 ديسمبر 1948العثور على الرجل ميتًا على شاطئ سومرتونهويته وسبب وفاته
1949التحقيق والعثور على قصاصة Tamám Shud وكتاب رباعيات الخياممعنى القصاصة والحروف
1949 وما بعدهفشل محاولات التعرف عليه والجدل حول التسممالمادة المحتملة وطريقة الوفاة
2021استخراج الرفات من القبر لإجراء فحوص حديثةهل سيؤكد DNA الهوية؟
يوليو 2022Abbott وFitzpatrick يعلنان أن الرجل هو Carl “Charles” Webbانتظار التأكيد الرسمي
يوليو 2026شرطة جنوب أستراليا تقول إن التحقيق الجنائي الشرعي ما زال جاريًاقرار الطبيب الشرعي النهائي وسبب الوفاة

الجدول يوضح مفارقة القضية، فقد أصبح لدينا اليوم اسم محتمل أقوى كثيرًا من أي وقت مضى، لكن بعض الأسئلة التي ظهرت عام 1948 لم تتقدم تقريبًا بالقدر نفسه.

استخراج الجثة عام 2021

بعد عقود من الجدل وافقت السلطات على استخراج رفات الرجل من مقبرته في West Terrace Cemetery عام 2021، وكان الهدف استخدام تقنيات DNA الحديثة لمحاولة تحديد هويته بصورة لم تكن ممكنة في الأربعينيات.

هذه الخطوة أعادت القضية إلى واجهة الأخبار، لأن علم الأنساب الجنائي كان قد أثبت خلال السنوات السابقة قدرته على كشف هويات في قضايا باردة عبر مقارنة الحمض النووي بأقارب بعيدين وبناء أشجار عائلية واسعة.

لكن المفاجأة أن أهم إعلان لاحق عن الهوية لم يعتمد مباشرة على نتائج الرفات المستخرجة التي أعلنتها الشرطة، بل جاء من مسار بحثي منفصل.

هل تم التعرف على Somerton Man أخيرًا؟

في يوليو 2022 أعلن الأستاذ Derek Abbott والباحثة المتخصصة في الأنساب الجنائية Colleen Fitzpatrick أنهما توصلا إلى أن الرجل هو Carl “Charles” Webb، وهو مهندس كهربائي وصانع أدوات وُلد في ملبورن عام 1905.

استخدم الباحثان DNA من شعر كان عالقًا في القالب الجبسي الذي أُخذ لوجه رجل سومرتون بعد وفاته، ثم قارنا البيانات بأقارب محتملين وبنيا شجرة عائلية كبيرة، وظهرت تطابقات من جهات عائلية مختلفة قادتهما إلى Webb.

من كان Carl “Charles” Webb؟

كان Carl Webb أستراليًا من ملبورن، عمل في مجالات مرتبطة بالهندسة وصناعة الأدوات، وتظهر السجلات أنه تزوج Dorothy Robertson عام 1941، ثم انهارت العلاقة بينهما واختفى من حياتها قبل أن تطلب الطلاق لاحقًا على أساس الهجر.

ظهرت كذلك صور عائلية قديمة لـWebb بعد إعلان الهوية، ورأى الباحثون وأفراد العائلة أن هناك تشابهًا واضحًا بينه وبين الصور المعروفة لرجل سومرتون، لكن الصور وحدها ليست أساس التعرف، فالركيزة الرئيسية في ادعاء الهوية كانت نتائج علم الأنساب الجيني.

هل حُسمت هوية Carl Webb رسميًا؟

هنا توجد نقطة يجب صياغتها بدقة، الدليل الذي قدمه Abbott وFitzpatrick قوي للغاية في نظرهما، لكن التأكيد الرسمي النهائي لم يكن قد صدر بعد وفق أحدث تحديث علني موثوق حتى يوليو 2026.

في تقرير حديث لـABC News Australia، قالت شرطة جنوب أستراليا إن تحقيقها المتعلق بالقضية ما زال معقدًا ومستمرًا، وإن تقريرها سيُرفع إلى الطبيب الشرعي عند اكتماله، بينما قال Abbott إنه واثق بنسبة 99.99% تقريبًا من أن الرجل هو Webb.

أحدث وضع للقضية
الهوية الأكثر ترجيحًا لرجل سومرتون هي Carl “Charles” Webb استنادًا إلى علم الأنساب الجيني، لكن حتى أحدث تحديث رسمي علني في 2026 كان الملف ما يزال ينتظر استكمال المسار الشرعي الرسمي، لذلك الأدق وصف الهوية بأنها شبه محسومة علميًا وليست حكمًا نهائيًا معلنًا من الطبيب الشرعي.

هذه الدقة مهمة لأن عبارة «تم حل القضية» قد توحي بأن كل شيء انتهى، بينما حل الاسم لا يشرح الوفاة ولا سبب وجود Webb في أديلايد ولا معنى الحروف الموجودة في الكتاب.

هل فُك لغز كلمة Keane؟

واحدة من التفاصيل التي أصبحت أكثر إثارة بعد فرضية Webb هي اسم Keane الموجود على بعض الملابس داخل الحقيبة، فقد أشار Abbott لاحقًا إلى وجود قريب لـWebb يدعى John Keane توفي أثناء الحرب العالمية الثانية، وطرح احتمال أن تكون الملابس قد وصلت إلى Webb من خلال العائلة.

إذا صح هذا التفسير فإنه يمنح هوية Webb نقطة توافق مستقلة مع دليل قديم حير المحققين لعقود، لكنه لا يخبرنا لماذا كانت الحقيبة في المحطة ولا يعيد بناء الساعات الأخيرة من حياته.

وهذه طبيعة القضايا الباردة، فقد يحل دليل جديد مشكلة ثم يفتح سؤالين آخرين، بدل أن يغلق الملف بالكامل.

هل انتهت نظرية التجسس بعد ظهور Carl Webb؟

ظهور هوية محتملة لرجل أسترالي له حياة عائلية ومهنة معروفة يجعل صورة «الجاسوس المجهول بلا ماضٍ» أقل إقناعًا مما كانت عليه، لكنه لا يثبت وحده أن Webb لم تكن له أي صلة بنشاط حساس.

لا توجد حتى الآن أدلة موثقة معروفة تجعل التجسس جزءًا مثبتًا من حياته، كما أن مهنته الهندسية لا تكفي وحدها لصناعة رابط استخباراتي، فالاستنتاج الجيد يجب أن يبدأ من وثيقة أو سجل أو شهادة، لا من حقيقة أن الشخص كان مهندسًا وعاش في زمن الحرب الباردة.

لهذا تبقى نظرية الجاسوس واحدة من أشهر أجزاء الأسطورة المحيطة بالقضية، وليست نتيجة توصل إليها التحقيق.

قد يهمك أيضًا: مثلث برمودا وأشهر الحوادث التي بقيت بلا تفسير كامل

ما الذي ما زال مجهولًا في قضية رجل سومرتون؟

حتى لو صدر تأكيد رسمي بأن Carl Webb هو الرجل الذي عُثر عليه على الشاطئ، ستبقى مجموعة من الأسئلة بلا إجابة مؤكدة:

  1. ما السبب الدقيق لوفاته؟

  2. هل استخدم سم فعلًا، وإن حدث ذلك فما المادة؟

  3. هل كانت الوفاة انتحارًا أم جريمة أم حادثًا؟

  4. لماذا جاء Webb إلى أديلايد؟

  5. لماذا كانت قصاصة Tamám Shud في جيبه؟

  6. ماذا تعني الحروف الموجودة في كتاب رباعيات الخيام؟

  7. ما الطبيعة الحقيقية لعلاقته بالأشخاص الذين قادت إليهم أرقام الكتاب؟

  8. هل توجد دلالة حقيقية في إزالة ملصقات الملابس أم جرى تضخيمها لاحقًا؟

هذه الأسئلة هي السبب في أن القضية لم تفقد سحرها بعد إعلان Webb، فاسم الجثة كان جزءًا من اللغز، لكنه لم يكن اللغز كله.

لماذا بقيت قضية Somerton Man مشهورة كل هذه العقود؟

قضية سومرتون تجمع عناصر نادرًا ما توجد كلها في ملف واحد، رجل بلا اسم، وفاة لا يملك الطب الشرعي تفسيرًا نهائيًا لها، قصاصة تقول «انتهى»، كتاب شعر، حروف غريبة، رقم هاتف، ثم توقيت سياسي يجعل كلمة «جاسوس» تبدو ممكنة.

كما أن مرور العقود أضاف طبقة أخرى من الغموض، فقد فُقدت بعض الأدلة أو لم يعد من الممكن إعادة فحصها بالطريقة المثالية، ومات الشهود، وتضخمت القصص الشعبية حول القضية، لذلك أصبح فصل الحقيقة عن الروايات المتأخرة يحتاج إلى الرجوع للمصادر الأصلية بدل الاعتماد على ما تكرر في الأفلام ومقاطع الرعب.

ومثل قضايا الغموض الشهيرة الأخرى، فإنها تذكرنا بأن كلمة «غير محلول» لا تعني أن أكثر تفسير مثير هو الصحيح، فالفراغ في الأدلة يبقى فراغًا حتى يظهر ما يملؤه.

مقالات قد تهمك
جرائم غامضة وهويات مجهولة وألغاز لم تستطع التحقيقات إنهاء الجدل حولها
لغز جنائي
زودياك Zodiac
قاتل مجهول ترك رسائل وشفرات وحوّل هويته إلى واحدة من أشهر ألغاز الجريمة الأمريكية.
افتح الملف ←
جريمة حقيقية
جون واين غيسي
قضية امتد أثرها سنوات واستفادت لاحقًا من تقنيات DNA الحديثة في محاولة التعرف على الضحايا.
اقرأ القضية ←
ملف جنائي
تيد باندي Ted Bundy
أحد أشهر ملفات القتل المتسلسل في الولايات المتحدة وقصة ملأت الصحافة والتحقيقات لعقود.
اقرأ الملف ←
جريمة عربية
ريا وسكينة
قضية مصرية شهيرة انكشفت بعد العثور على جثث مدفونة داخل المنازل في الإسكندرية.
استكشف القضية ←

الأسئلة الشائعة عن رجل سومرتون

س
من هو رجل سومرتون؟
ج
رجل سومرتون هو رجل عُثر عليه ميتًا على شاطئ Somerton Park قرب أديلايد في أستراليا يوم 1 ديسمبر 1948، وظلت هويته مجهولة لعقود، قبل أن يعلن باحثون في 2022 أن أدلة الأنساب الجينية تشير بقوة إلى أنه Carl “Charles” Webb، وهو مهندس أسترالي من ملبورن.
س
ما معنى Tamam Shud؟
ج
Tamám Shud عبارة فارسية تعني معنى قريبًا من «انتهى» أو «تم الأمر»، وقد ظهرت مطبوعة على قصاصة صغيرة وُجدت داخل جيب خفي في ملابس الرجل، ثم تبيّن أنها مأخوذة من الصفحة الأخيرة لنسخة من Rubáiyát of Omar Khayyám.
س
هل تم فك شفرة Somerton Man؟
ج
لا، لم يظهر تفسير حاسم للحروف الغامضة المكتوبة في النسخة المرتبطة بالقضية من رباعيات عمر الخيام، وقد خضعت الحروف لتحليلات عديدة، لكن قصر النص يجعل إثبات وجود نظام تشفير أصلًا صعبًا.
س
هل كان رجل سومرتون جاسوسًا؟
ج
لا توجد أدلة موثوقة تثبت أن رجل سومرتون كان جاسوسًا، وقد نشأت النظرية بسبب توقيت القضية في بداية الحرب الباردة والحروف الغامضة وإزالة علامات الملابس وسبب الوفاة غير المعروف.
س
كيف مات Somerton Man؟
ج
سبب وفاة Somerton Man لم يُحسم بصورة نهائية، فقد اشتبه الأطباء في احتمال التسمم بسبب نتائج التشريح، لكن الاختبارات لم تحدد مادة سامة بعينها، ولهذا بقيت الوفاة مفتوحة أمام سيناريوهات متعددة.
س
من هو Carl “Charles” Webb؟
ج
Carl Webb هو مهندس كهربائي وصانع أدوات أسترالي وُلد في ملبورن عام 1905، وقد توصل Derek Abbott وColleen Fitzpatrick في 2022 إلى أنه على الأرجح رجل سومرتون بعد تحليل DNA واستخدام علم الأنساب الجيني.
س
هل تأكد رسميًا أن Carl Webb هو رجل سومرتون؟
ج
حتى أحدث تحديث علني موثوق في يوليو 2026 لم يكن الطبيب الشرعي قد أصدر تأكيدًا نهائيًا معلنًا لهوية Carl Webb، رغم قوة نتائج البحث الجيني وثقة الباحثين بها، وكانت شرطة جنوب أستراليا تقول إن تحقيقها ما زال مستمرًا.

الخاتمة

قضية Somerton Man تغيرت جذريًا بعد أكثر من سبعين عامًا، فالرجل الذي عاش طويلًا في السجلات باسم «المجهول» أصبح يحمل اليوم اسمًا مرجحًا بقوة، Carl “Charles” Webb، بعدما سمح الحمض النووي وعلم الأنساب الجيني بالوصول إلى روابط عائلية لم يكن محققو 1948 قادرين حتى على تخيلها.

لكن الاسم لم يغلق الملف، فما زلنا لا نعرف على وجه اليقين كيف مات Webb، ولماذا وصل إلى Somerton، وما الذي كانت تعنيه قصاصة Tamám Shud بالنسبة إليه، وهل الحروف الغريبة شفرة فعلًا أم مجرد ملاحظات شخصية اختفى معناها مع صاحبها، ولهذا قد تكون أغرب نهاية لهذا اللغز أن أكبر سؤال فيه وجد إجابة محتملة قوية، بينما بقيت الأسئلة التي تحيط بآخر ساعات الرجل أكثر غموضًا من أي وقت مضى.