إد جين Ed Gein | القاتل الحقيقي الذي ألهم أشهر أفلام الرعب

إد جين Ed Gein | القاتل الحقيقي الذي ألهم أشهر أفلام الرعب

عندما دخل رجال الشرطة مزرعة إد جين في بلدة بلينفيلد بولاية ويسكونسن عام 1957، لم يكونوا يبحثون عن «الوحش» الذي ستستلهم منه هوليوود لاحقًا أشهر شخصيات الرعب، بل كانوا يتتبعون اختفاء امرأة تدعى برنيس ووردن، غير أن ما ظهر داخل المنزل نقل القضية فورًا من تحقيق محلي إلى واحدة من أكثر القصص الجنائية غرابة في التاريخ الأمريكي.

ارتبط اسم Ed Gein لاحقًا بنورمان بيتس في Psycho، وليذرفيس في The Texas Chain Saw Massacre، وبافالو بيل في The Silence of the Lambs، حتى أصبح الرجل الحقيقي مختبئًا تقريبًا خلف الشخصيات التي ساعدت قصته على إلهامها، والمفارقة أن كثيرًا مما يعتقده الجمهور عنه اليوم جاء من الأفلام أكثر مما جاء من ملفه الجنائي نفسه.

لهذا فإن فهم القضية بالطريقة التي يتبعها عالم الظلام يحتاج إلى فصل واضح بين ثلاثة أشياء، الجرائم التي ثبتت عليه، وسرقته لجثث من المقابر، ثم الصورة السينمائية التي أخذت أجزاءً من قصته وأضافت إليها تفاصيل لم تحدث أصلًا.

إد جين Ed Gein | القاتل الحقيقي الذي ألهم أشهر أفلام الرعب

من هو إد جين؟

ولد إدوارد ثيودور جين Edward Theodore Gein في ولاية ويسكونسن عام 1906، ثم عاش معظم حياته في منطقة ريفية قرب بلينفيلد، حيث كانت أسرته تمتلك مزرعة منعزلة، وبمرور السنوات أصبح معروفًا بين بعض السكان كرجل هادئ يؤدي أعمالًا متفرقة ولا يثير في مظهره الخارجي ما يشير إلى أن اسمه سيصبح لاحقًا جزءًا من تاريخ الجريمة والرعب.

تغيرت الصورة جذريًا بعد اعتقاله في نوفمبر 1957، فقد كشفت التحقيقات أنه لم يكن مسؤولًا فقط عن مقتل امرأتين اعترف بقتلهما، بل كان ينبش قبورًا في المقابر المحلية ويأخذ أجزاء من رفات الموتى إلى منزله، وهي الوقائع التي جعلت الصحافة تطلق عليه ألقابًا مثل «جزار بلينفيلد» و«غول بلينفيلد».

وبحسب السجل التاريخي الذي تحتفظ به جمعية ويسكونسن التاريخية، ارتبط جين بسرقة قبور في عدة مقابر محلية خلال السنوات السابقة لاعتقاله، كما قُتل على يديه شخصان على الأقل، ثم أصبح لاحقًا أحد أشهر المصادر الواقعية التي استلهمت منها سينما الرعب شخصياتها.

طفولة إد جين وعلاقته المعقدة بوالدته

عاشت أسرة جين في بيئة ريفية شديدة العزلة، وكانت والدته أوغستا شخصية مسيطرة ومتدينة بصورة صارمة، وقد زرعت في ولديها نظرة شديدة السلبية تجاه الجنس والعلاقات والنساء، بينما كان الأب جورج يعاني مشكلات مع الكحول، فكبر إد داخل منزل يجمع بين العزلة الاجتماعية والتوتر والخوف من العالم الخارجي.

أصبح ارتباطه بوالدته شديدًا مع الوقت، وهو جانب يجب التعامل معه بحذر، لأن بعض الأعمال الدرامية تصوره بطريقة تكاد تجعل أوغستا «السبب المباشر» لكل جرائمه، بينما الواقع النفسي أكثر تعقيدًا من تفسير حياة مجرم بعامل طفولة واحد، فما نستطيع قوله بثقة هو أن علاقته بها كانت مركزية في حياته، وأن وفاتها عام 1945 تركته وحيدًا تقريبًا داخل المزرعة.

وتذكر السيرة المنشورة لدى Biography أن جين حافظ على بعض الغرف التي كانت تستخدمها والدته دون تغيير بعد وفاتها، في حين أصبح بقية المنزل في حالة مختلفة تمامًا، كما ازداد اهتمامه في السنوات التالية بالتشريح والقصص المرتبطة بالجسد والموت.

ماذا عن وفاة شقيقه هنري؟

توفي هنري جين عام 1944 أثناء حريق أعشاب في أرض العائلة، وقد أثارت الظروف المحيطة بوفاته لاحقًا تكهنات بأن إد ربما كان مسؤولًا، خصوصًا بعدما أصبحت جرائمه معروفة، لكن لا يوجد حكم قضائي أو دليل حاسم يثبت أنه قتل شقيقه.

لهذا فإن وصف هنري بأنه «أول ضحية مؤكدة لإد جين» خطأ يتكرر في بعض البرامج والمقالات، فالقضية الحقيقية تحتوي ما يكفي من الوقائع المرعبة دون تحويل الشكوك القديمة إلى حقائق.

المعلومة المفصلية: إد جين اعترف بقتل امرأتين فقط، أما ربطه بحالات وفاة أو اختفاء أخرى، ومن بينها وفاة شقيقه هنري، فيبقى في نطاق الشبهات والنظريات ما لم توجد أدلة مستقلة تثبته.

من سرقة القبور إلى صناعة الأسطورة

بعد وفاة والدته عاش جين بمفرده في المزرعة، وفي تلك الفترة بدأ يزور مقابر محلية ويسرق رفات نساء دُفنّ حديثًا، ثم يحتفظ بأجزاء من الجثامين أو يستخدمها في صنع أشياء داخل المنزل، وهي النقطة التي ستتحول لاحقًا إلى المصدر الأساسي لصورته في أفلام الرعب.

لم تكن كل البقايا التي عثرت عليها الشرطة داخل المزرعة لضحايا قتلهم جين بنفسه، وهذه واحدة من أكثر الحقائق التي تضيع عند سرد القضية، فقد اعترف بأنه حصل على الكثير منها عن طريق نبش القبور، ولذلك لا يصح النظر إلى كل ما وجد في المنزل باعتباره دليلًا على عشرات جرائم القتل.

ومع ذلك كانت طبيعة ما عثر عليه المحققون صادمة، إذ وُجدت رفات بشرية وأغراض صنعت من الجلد والعظام، وهو ما وثقته المصادر التاريخية للقضية وأصبح لاحقًا أساسًا لصورة «الرجل الذي يرتدي جلد ضحاياه» في الثقافة الشعبية.

من هما ضحيتا إد جين المؤكدتان؟

رغم شهرته التي تجعله يبدو أحيانًا كأنه قتل عشرات الأشخاص، فإن الجريمتين اللتين ارتبطتا به بصورة مؤكدة هما مقتل ماري هوجان وبرنيس ووردن، بينما بقيت الشبهات حول حالات أخرى بلا إثبات كافٍ.

ماري هوجان

كانت ماري هوجان تدير حانة في منطقة قريبة من بلينفيلد، واختفت في ديسمبر 1954، حيث عُثر داخل المكان على آثار تشير إلى وقوع اعتداء، لكن الشرطة لم تتمكن آنذاك من حل القضية.

بعد اعتقال جين بثلاث سنوات ظهرت الحقيقة، إذ اعترف بقتل هوجان، كما عُثر داخل منزله على بقايا مرتبطة بها، فتحولت قضية اختفائها التي ظلت مفتوحة لسنوات إلى أول جريمة قتل مؤكدة مرتبطة باسمه.

برنيس ووردن

في 16 نوفمبر 1957 اختفت برنيس ووردن من متجر الأدوات الذي كانت تديره في بلينفيلد، وكان ابنها فرانك ووردن، وهو نائب شريف، من أوائل من اشتبهوا في جين لأن اسمه ظهر مرتبطًا بآخر التعاملات المعروفة معها في المتجر.

قاد هذا الخيط رجال الشرطة إلى مزرعة جين، وهناك عثروا على جثمان ووردن ثم اكتشفوا بقية محتويات المنزل، وبذلك لم تكشف الجريمة مقتل امرأة واحدة فقط، بل فتحت الباب على سنوات من نبش القبور والاحتفاظ ببقايا بشرية.

قد يهمك أيضًا: جون واين غيسي: قصة المهرج القاتل الذي أخفى ضحاياه تحت منزله

ماذا وجدت الشرطة في منزل إد جين؟

تحولت مزرعة بلينفيلد إلى مسرح تحقيق غير معتاد، فإلى جانب جثمان برنيس ووردن وجد المحققون جماجم وعظامًا وبقايا بشرية وأغراضًا منزلية صُنعت من أجزاء مأخوذة من جثث، وقد أثبت التحقيق أن عددًا من هذه البقايا جاء من قبور كان جين قد نبشها.

التركيز على التفاصيل الصادمة وحدها يجعل القضية تبدو كأنها مجرد قائمة من المشاهد المرعبة، لكن القيمة الحقيقية في التحقيق كانت تحديد مصدر البقايا، لأن الشرطة كان عليها أن تعرف ما إذا كانت أمام عشرات الضحايا المقتولين أم أمام جرائم انتهاك قبور إلى جانب جريمتي قتل.

وتوصل المحققون إلى أن جين كان يزور المقابر بعد دفن بعض النساء حديثًا، ثم ينبش القبور ويأخذ أجزاء من الجثامين، وهو ما يفسر لماذا تجاوز حجم ما وجد داخل المنزل عدد ضحايا القتل المثبتين بفارق كبير.

هل كان إد جين قاتلًا متسلسلًا؟

إطلاق وصف «القاتل المتسلسل» على إد جين يحتاج إلى بعض الدقة، فقد اعترف بقتل امرأتين، بينما تستخدم بعض تعريفات القتل المتسلسل حدًا أدنى يزيد على ذلك، في حين تسمح تعريفات أخرى باعتبار جريمتين منفصلتين ضمن نمط زمني متكرر كافية للدخول في التصنيف.

لهذا يُوصف أحيانًا بأنه قاتل متسلسل، بينما تفضل مصادر أخرى تسميته قاتلًا ونباش قبور، والأكثر أهمية من الخلاف على المصطلح هو عدم إضافة عشرات الضحايا إلى سجله لمجرد العثور على رفات كثيرة داخل منزله.

الجانب ما تثبته القضية الصورة الشائعة
عدد القتلى المؤكدين ماري هوجان وبرنيس ووردن عشرات الضحايا
مصدر أغلب الرفات جثث مأخوذة من المقابر أشخاص قتلهم جميعًا
القناع والجلد البشري صنع أغراضًا وقطعًا من رفات بشرية نسخة مطابقة لليذرفيس
حياته الإجرامية قتل ونبش قبور وانتهاك جثث سفاح يجوب البلاد بحثًا عن الضحايا
أثره السينمائي مصدر إلهام جزئي لعدة شخصيات الأفلام تحكي قصته حرفيًا

الجدول يوضح لماذا اكتسبت الأسطورة حجمًا أكبر من الملف نفسه، فالسينما أخذت أكثر العناصر رعبًا ثم وزعتها على شخصيات مختلفة، وبعد عقود بدأ بعض الجمهور يعيد هذه الشخصيات الخيالية إلى الرجل الحقيقي وكأنها أحداث حدثت له فعلًا.

قد يهمك أيضًا: باندي «تيد باندي» Ted Bundy

محاكمة إد جين ولماذا لم يُرسل مباشرة إلى السجن

بعد القبض عليه خضع جين لتقييم نفسي، وفي عام 1958 تقرر أنه غير مؤهل للمحاكمة بسبب حالته العقلية، ولذلك نُقل إلى مؤسسة علاجية بدل بدء محاكمة جنائية تقليدية في ذلك الوقت.

مر نحو عقد قبل أن يعتبر الأطباء حالته مستقرة بما يكفي لفهم الإجراءات القانونية والمشاركة في الدفاع عن نفسه، وفي عام 1968 حوكم في قضية مقتل برنيس ووردن، وأُدين بالفعل بالقتل، لكن المحكمة خلصت أيضًا إلى أنه كان غير مسؤول جنائيًا بسبب المرض العقلي وقت ارتكاب الجريمة، فأعيد إلى المؤسسة النفسية.

بقي جين داخل المؤسسات العلاجية بقية حياته، ثم توفي في يوليو 1984 عن عمر 77 عامًا، أي أن الرجل الذي تحول إلى واحد من أشهر رموز الرعب الأمريكي أمضى العقود الأخيرة من حياته بعيدًا عن المجتمع وتحت الرعاية المؤسسية.

كيف ألهم إد جين فيلم Psycho؟

صدر فيلم Psycho لألفريد هيتشكوك عام 1960، واستند إلى رواية روبرت بلوخ التي نُشرت قبل الفيلم بعام، وكان بلوخ يعيش في ويسكونسن عندما أصبحت قضية جين خبرًا ضخمًا، لكن شخصية نورمان بيتس ليست سيرة سينمائية لإد جين.

وجه الشبه الأبرز يكمن في الرجل المنعزل شديد الارتباط بوالدته والبيت الذي يحتفظ بذكراها، بينما تختلف تفاصيل الجرائم والشخصيات والدوافع بصورة كبيرة، ولذلك فالأدق القول إن قضية جين ساهمت في إلهام فكرة الرعب حول نورمان بيتس، لا أن Psycho يعيد تمثيل حياته.

ما علاقة إد جين بـThe Texas Chain Saw Massacre؟

شخصية Leatherface هي أكثر الشخصيات التي يرتبط بها جين في ذهن الجمهور، والسبب واضح، فليذرفيس يرتدي قناعًا مصنوعًا من جلد بشري، وهي فكرة لها صلة مباشرة بالسلوك الذي كُشف داخل مزرعة جين.

لكن بقية الفيلم بعيدة عن قصته الحقيقية، إذ لم يكن إد جين يحمل منشارًا كهربائيًا ويطارد مجموعة من الشباب، ولم يكن يعيش ضمن أسرة من القتلة المتوحشين على النحو الذي يظهر في الفيلم، ولذلك فإن عبارة «The Texas Chain Saw Massacre مبني على قصة إد جين» صحيحة فقط إذا فهمنا كلمة «مبني» بمعنى الإلهام الجزئي لا إعادة سرد الواقعة.

الحقيقة المهمة: لا Psycho ولا The Texas Chain Saw Massacre ولا The Silence of the Lambs يقدم قصة إد جين حرفيًا، فكل عمل أخذ عنصرًا أو أكثر من قضيته ثم بنى حوله شخصية خيالية مستقلة.

كيف وصل أثره إلى The Silence of the Lambs؟

جاء تأثير جين في شخصية Buffalo Bill بطريقة مختلفة، فالشخصية الخيالية تقتل النساء ضمن مخطط يرتبط بصناعة «جلد» بشري، وهي الفكرة التي تستدعي مباشرة الأشياء والملابس التي حاول جين صنعها من رفات أخذها من المقابر.

لكن بافالو بيل نفسه شخصية مركبة استُلهمت من أكثر من مجرم حقيقي، ولذلك لا يمكن معاملته باعتباره «إد جين باسم مختلف»، وهو ما ينطبق على كثير من شخصيات الرعب التي تجمع أجزاء من عدة قضايا في شخصية واحدة.

وتؤكد جمعية ويسكونسن التاريخية ارتباط اسم جين بالإلهام وراء Psycho وThe Texas Chainsaw Massacre وThe Silence of the Lambs، لكن هذا التأثير الثقافي لا يعني تطابق أحداث الأفلام مع وقائع القضية.

أشهر الأساطير عن إد جين

كلما اشتهرت القضية أُضيفت إليها تفاصيل جديدة، وبعضها انتقل من فيلم إلى مقال ثم أصبح يُروى بوصفه حقيقة، ولهذا توجد عدة نقاط تستحق التصحيح.

  • لم يثبت أنه قتل عشرات الأشخاص، فالقتل المؤكد يرتبط بامرأتين فقط.

  • أغلب الرفات لم تكن لضحايا قتل، بل أخذت من مقابر.

  • لم تكن The Texas Chain Saw Massacre قصته الحقيقية، بل أخذ الفيلم بعض الإلهام من عناصر محدودة في القضية.

  • وفاة شقيقه ليست جريمة قتل مثبتة عليه، رغم الشبهات التي ظهرت لاحقًا.

  • لا توجد حاجة لإضافة جرائم غير مثبتة كي تصبح قصته مرعبة، فالوقائع المؤكدة وحدها كانت كافية لتغيير تاريخ سينما الرعب.

هذا النوع من التفريق مهم في قصص الجريمة الحقيقية، لأن شهرة شخصية مثل جين قد تجعل الأسطورة أقوى من المستندات، وهي مشكلة تظهر كذلك في قضايا أخرى تحولت إلى ظواهر ثقافية.

قد يهمك أيضًا: تشارلز مانسون: كيف حوّل زعيم غامض أتباعه إلى قتلة؟

لماذا أصبح إد جين أكثر تأثيرًا من قتلة ارتكبوا جرائم أكثر؟

عدد الضحايا وحده لا يحدد حجم الأثر الثقافي لقضية جنائية، فهناك قتلة متسلسلون ارتكبوا جرائم أكثر بكثير من جين، لكن ما عثرت عليه الشرطة داخل مزرعته كان قريبًا بصورة غير عادية من الصور التي كانت موجودة سابقًا فقط في قصص الرعب القوطي والحكايات المرعبة.

جاءت القضية كذلك في توقيت كانت فيه السينما الأمريكية تتغير، ثم ظهر Psycho بعد سنوات قليلة، وتبعته لاحقًا موجة من الأفلام التي اكتشفت أن الرعب لا يحتاج إلى قلعة أو وحش خارق، فقد يكون مصدر الخوف رجلًا يعيش في منزل ريفي عادي ولا يثير انتباه جيرانه.

ومن هنا أصبح جين نقطة اتصال بين الجريمة الواقعية والرعب السينمائي، ليس لأنه كان «أعظم قاتل متسلسل»، بل لأن عناصر قضيته قدمت لصناع الأفلام صورًا يصعب نسيانها، الأم المسيطرة، المنزل المعزول، الجثث المسروقة، الأقنعة البشرية، والانقسام المرعب بين المظهر الهادئ وما يخفيه المكان.

◈
مقالات قد تهمك
موضوعات مرتبطة مباشرة بهذا المقال من عالم الظلام

الأسئلة الشائعة عن إد جين

س
من هو إد جين؟
ج
إد جين كان قاتلًا أمريكيًا ونباش قبور عاش قرب بلينفيلد في ولاية ويسكونسن، وكُشفت جرائمه عام 1957، إذ اعترف بقتل ماري هوجان وبرنيس ووردن، كما اعترف بسرقة جثث من مقابر محلية والاحتفاظ بأجزاء منها، ثم أصبحت قضيته مصدر إلهام جزئي لعدد من أشهر شخصيات الرعب في السينما الأمريكية.
س
كم شخصًا قتل إد جين؟
ج
العدد المؤكد لضحايا القتل المرتبطين بإد جين هو امرأتان، ماري هوجان وبرنيس ووردن، وقد اشتبهت السلطات والجمهور في احتمال ارتباطه بحالات أخرى، لكن لم تثبت عليه جرائم قتل إضافية بصورة تسمح بعرضها كحقائق، كما أن كثرة الرفات الموجودة في منزله ترجع بدرجة كبيرة إلى نبش القبور.
س
لماذا كان إد جين يسرق الجثث؟
ج
كان إد جين ينبش قبور نساء ويأخذ أجزاء من جثامينهن ضمن سلوك مرضي ارتبط باهتمامه الشديد بالجسد وبعلاقته المعقدة بوالدته الراحلة، غير أن تفسير دوافعه النفسية بتشخيص بسيط أو سبب واحد سيكون مبالغًا فيه، فقد خضع لاحقًا لتقييمات نفسية وانتهى إلى قضاء بقية حياته تقريبًا داخل مؤسسات علاجية.
س
هل كان إد جين قاتلًا متسلسلًا؟
ج
وصف إد جين بالقاتل المتسلسل محل اختلاف بسبب ثبوت جريمتي قتل فقط عليه، فبعض التعريفات تتطلب عددًا أكبر من الضحايا بينما تسمح تعريفات أخرى بحالتين منفصلتين، ولهذا فالوصف الأكثر دقة الذي لا يعتمد على خلاف المصطلحات هو أنه قاتل ونباش قبور أُدين بقتل برنيس ووردن واعترف كذلك بقتل ماري هوجان.
س
هل قصة Psycho مبنية على إد جين؟
ج
Psycho ليس إعادة سرد لقصة إد جين، لكنه تأثر بقضيته بصورة جزئية، إذ توجد أوجه شبه في العزلة والعلاقة المرضية بصورة الأم، بينما شخصية نورمان بيتس وجرائمه وأحداث الرواية والفيلم خيالية، لذلك لا يصح استخدام الفيلم كمصدر لمعرفة ما فعله جين في الواقع.
س
هل Leatherface هو إد جين؟
ج
Leatherface شخصية خيالية وليست تصويرًا مباشرًا لإد جين، وقد استُخدم عنصر القناع المصنوع من الجلد كأبرز نقطة تربط الشخصية بالقضية الحقيقية، أما المنشار الكهربائي وعائلة القتلة وأحداث The Texas Chain Saw Massacre فلا تمثل حياة إد جين ولا الطريقة التي ارتكب بها جرائمه.
س
هل ألهم إد جين شخصية Buffalo Bill؟
ج
نعم، كانت بعض عناصر قضية إد جين من المؤثرات التي ارتبطت بتكوين شخصية Buffalo Bill، لكنها لم تكن المصدر الوحيد للشخصية، فقد جُمعت في الشخصية الخيالية سمات مستوحاة من أكثر من قضية، بينما جاء التشابه الأوضح مع جين من استخدام الجلد البشري ومحاولة صناعة قطع أو ملابس منه.
س
ماذا حدث لإد جين بعد اعتقاله؟
ج
أمضى إد جين معظم السنوات التالية لاعتقاله داخل مؤسسات للصحة النفسية، فقد اعتُبر في البداية غير مؤهل للمحاكمة، ثم أصبح مؤهلًا عام 1968 وأُدين بقتل برنيس ووردن، مع تقرير عدم مسؤوليته جنائيًا بسبب حالته العقلية وقت الجريمة، وظل مؤسسيًا حتى وفاته عام 1984.

الخاتمة

إد جين الحقيقي أكثر غرابة من الصورة المبسطة التي صنعتها أفلام الرعب، لكنه في الوقت نفسه أقل شبهًا بتلك الأفلام مما يعتقد كثيرون، فلم يكن ليذرفيس يحمل منشارًا كهربائيًا، ولم يكن نورمان بيتس كما ظهر في Psycho، ولم يكن بافالو بيل، بل كان رجلًا منعزلًا قتل امرأتين وثبت تورطه في نبش قبور وانتهاك رفات موتى، ثم أخذت السينما أجزاءً محددة من هذه الوقائع وصنعت منها وحوشًا مختلفة.

شهرة جين تكشف شيئًا مهمًا في طريقة صناعة أساطير الجريمة، فمع مرور العقود يمكن للشخصية الخيالية أن تعود إلى القصة الأصلية وتعيد تشكيلها، حتى يصبح من الصعب معرفة ما حدث فعلًا وما أضافه المخرجون والكتاب والجمهور، ولهذا تبقى القراءة الأدق هي التي تفصل بين الملف الجنائي والإلهام السينمائي.

ربما لم يكن إد جين صاحب أعلى عدد من الضحايا، لكنه ترك واحدًا من أعمق الآثار في ثقافة الرعب الحديثة، إذ ساعدت قضيته على خلق ثلاثة نماذج سينمائية مختلفة لا تزال حاضرة حتى اليوم، وفي هذه المفارقة يكمن السبب الحقيقي لبقاء اسمه، فالرجل مات عام 1984، أما الوحوش التي وُلدت جزئيًا من قصته فما زالت تعيش على الشاشة.