حوريات كوتنجري(Fairies Cotingley): حين خدعت فتاتان العالم بجنيات من ورق
لقد قمنا سابقاً بشرح مفهوم الحورية ، فالحورية فتاة رقيقة وفائقة الجمال لها ذيل شبيه بذيل السمكة ، وقد وصف البعض الحوريات بأنها كائنات مجنحة (اي ذات اجنحة) ، وفي اوائل القرن العشرين تحديدا (1917) ظهر نوع جديد من الحوريات هي حوريات كوتنجري .
![]() |
| حوريات كوتنجري(Fairies Cotingley) |
لكن بعد مرور الوقت تم اكتشاف بأن هذا النوع من الحوريات غير حقيقي ، لم يكن فن التصوير معروفا في تلك الاعوام ، اي انه لم يكن منتشرا فن الجرافك ولم يكن منتشرا امكانية دمج وتكوين الصور ، حيث قامت فتاتين بوضع قصاصات من الورق بجانبهما وأخذ بعض الصور مع هذه القصاصات ، ومن هذا المنطلق ورغم معرفة العديد من الناس بأن هذه الصور مركبة ، إلا أن هذه العملية احدثت ضجة كبيرة وصدى اعلامي.
ما هي قصة حوريات كوتنجري
تبدأ قصة هذه الحوريات بأن فتاتين مراهقتين هما ( فرانسيس جريفيش ) و ( ألسي رايت ) التقطتا صوراً للجنيات أو الحوريات في حديقة منزلهما ، وكانت الفتاتان لا تفقهان شيئاً في فن التصوير ولا حيل التحميض المختلفة ، ويقال إن خبراء التصوير الذين رأوا سلبيات الصور لم يروا أي أثر يدل على العبث في هذه السلبيات أو تعريضها مرتين.
وقد قال الكاتب الكبير ( آرثر كونان دويل ) بأن القصة صحيحة ، وكتب كتاب ( مجيء الجنيات ) عن هذه الظاهرة ( العلمية ) ، ولم يخطر له أن هذه الجنيات قصت من الورق وتم تثبيتها على الأغصان أمام الطفلتين .
الطريف في الموضوع هنا أن الطفلتين زعمتا أن الجنيات لا تظهرن إلا لهما دون غيرهما ... وقد ظلت الأختان تصران على سرهما أعواماً طويلة ، حتى عام 1977 حينما اعترفت إحداهما لقناة ( البي بي سي ) بأن الصور ملفقة ، وقالت في إجابة مراوغة لها :-" لقد كنا نصور خيالنا ... وهذا هو الشيء الصحيح في الموضوع ! فكل هذه الصور من وحي الخيال.
![]() |
| هذه احدى الصور الملفقة لحوريات كتنجري ، والتي تجمع الفتاة اليس بمجموعة الحوريات |
حوريات كوتينجلي: حين خدعت فتاتان العالم بجنيات من ورق
في ريف إنجلترا الهادئ عام 1917، وبين الأشجار والمجاري المائية في قرية كوتينجلي، ولدت واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ التصوير الفوتوغرافي. لم تكن بطلاتها نساءً ساحرات أو علماء نفس، بل فتاتين صغيرتين: فرانسيس جريفيث (9 سنوات) وألسي رايت (16 سنة)، اللتان زعمتا أنهما التقطتا صورًا لجنيات حقيقية ترقص حولهما.
الصورة التي قلبت الموازين
استخدمت ألسي كاميرا والدها، وظهرت في الصورة الأولى جنيات صغيرة بأجنحة شفافة، تحوم حول فرانسيس. الصورة كانت واضحة بشكل مدهش، لدرجة أنها أثارت اهتمام الكاتب الشهير آرثر كونان دويل، مؤلف "شيرلوك هولمز"، الذي كان مؤمنًا بالروحانيات. نشر الصور في مجلة عام 1920، واعتبرها دليلاً على وجود عالم خفي لا تراه العين المجردة.
لكن ما لم يعرفه العالم حينها، أن الجنيات لم تكن سوى قصاصات ورقية مثبتة بدبابيس شعر، مستوحاة من كتاب أطفال شهير.
بين البراءة والخداع
لم تكن نية الفتاتين خداع العالم، بل كانت لعبة طفولية تحولت إلى ظاهرة إعلامية. ومع مرور السنوات، ورغم الشكوك، استمرت الصور في إثارة الجدل. في الثمانينات، اعترفت ألسي وفرانسيس بأن الصور كانت مزيفة، لكن فرانسيس أصرت أن الصورة الأخيرة كانت "حقيقية".
هل كانت تحاول الحفاظ على جزء من السحر؟ أم أن الطفولة تركت أثرًا لا يُمحى؟
لماذا صدّق الناس؟
- لأن الصور جاءت في زمن كانت فيه الروحانيات والماورائيات تلقى رواجًا.
- لأن كونان دويل نفسه دعم القصة، مما منحها مصداقية.
- لأن الناس يريدون أن يصدقوا… أن هناك شيئًا سحريًا خلف الستار.
خاتمة: الجنيات التي لم تطير بعيدًا
قصة حوريات كوتينجلي ليست مجرد خدعة، بل درس في الطفولة، والخيال، والإعلام. إنها تذكير بأننا نحب أن نؤمن بالسحر، حتى لو كان مصنوعًا من ورق.

