The Mothman
الرجل العث او الرجل العثة هو مخلوق غريب يشبه الانسان الى حد كبير لكنه يمتلك جناحين قويين، لكن هنالك تفاسير علمية تتناول مثل هذه الحالة او الظاهرة الغريبة ، لكن جميع هذه التفاسير لا يوجد لها اي اساس علمي واضح.

فعلى سبيل المثال ما حدث في (بوينت بليزنت) في ولاية (غرب فرجينيا) الأمريكية في الثاني عشر من نوفمبر عام 1966 بمدينة ، جرت حادثة غريبة قد لا يصدقها البعض في البداية لأنها لا تستند إلى أي دليل سوى رواية أحد سكان المدينة وهو (نيويل بارتريدج)، فبينما كان (نيويل) في منزله يشاهد التلفاز في العاشرة والنصف مساء، حدث أمر بالغ الغرابة، فقد انقطع الإرسال بغتة، وأصبحت الشاشة معتمة تماما دون سبب واضح، وقبل أن يستوعب ما حدث، سمع فجأة نباح كلبه الشديد وبشكل يوحي أن هناك شخصا مجهولا يقترب من المنزل، فخرج (نيويل) مع مصباحه الكشاف لاستطلاع الأمر، ليجد كلبه ينبح بجنون ناحية المخزن التابع للمنزل، وعندما وجه الكشاف نحو المخزن، رأى شيئا غريبا لا يصدق، إذ كان يقف في جانب مظلم مخلوق لونه رمادي أو أدعم، يشبه الإنسان بهيئته الخارجية إلا أنه أكبر حجما بكثير، إذ يصل طوله إلى سبعة أقدام تقريبا، وله جناحان كبيران منثنيان خلف ظهره !! وساقاه غير واضحتي المعالم، وكانت ملامح الوجه غير ظاهرة على الإطلاق سوى شيء واحد هو أشد ما لفت انتباه (نيويل)، فقد كانت لذلك المخلوق عينان بالغتا الضخامة حمراوان بلون الدم كانتا تسلبان الانتباه تماما وتغطيان معظم معالم الوجه وتحدقان فيه بشكل جمد الدم بعروقه –كما ذكر لاحقا- وكان يصدر صوتا غريبا يشبه الأنين أو النحيب !!.

وهذا الأمر استفز الكلب كثيرا الذي ذهب لمطاردة ذلك الشيء غير مبال بصراخ صاحبه الذي كان يطالبه بالعودة، إلا أن (نيويل) قد التقط أنفاسه ودخل إلى المنزل لإحضار مسدسه، ولكنه وبعد دخوله إلى المنزل تاركا الكلب بالخارج، شعر بأنه من الحماقة أن يخرج لمواجهة ذلك المخلوق حتى وإن كان يحمل مسدسا، فقام بغلق الأبواب والنوافذ، وبات في تلك الليلة والمسدس بيده من شدة الرعب.

وفي الصباح فوجئ بأن كلبه قد اختفى تماما –ولم يعد بعدها على الإطلاق- فشعر بحيرة بالغة مما يجب عمله، إذ كان واثقا من أن أحدا لن يصدق ما حدث له في تلك الليلة، إلا أنه قد صدم تماما عندما قرأ في الجريدة خبرا مفاده أن أكثر من ثمانية أشخاص قد ادعوا مشاهدتهم لذلك المخلوق الغريب بالقرب من مصنع ومستودع المتفجرات المهجور الموجود بالقرب من المدينة على ضفة النهر!!.

وتوالت بعدها المشاهدات بشكل كبير أثار جنون رجال الشرطة الذين لم يهدأ هاتفهم على الإطلاق وجميعهم يشعرون بدهشة بالغة عن تلك الأوصاف العجيبة التي أدلى بها الناس لذلك المخلوق، وأشهر تلك المشاهدات حادثة السيدة (بينيت)(Bennett) التي شاهدت ذلك المخلوق عندما نزلت من سيارتها لزيارة منزل أصدقائها أفراد عائلة (توماس) (Thomas) فقد شاهدت ذلك المخلوق الذي ظهر لها بشكل مفاجئ وكأنه خرج من جوف الأرض، الأمر الذي أصابها برعب هائل فركضت ناحية منزل عائلة (توماس) وهي تصرخ بجنون طالبة منهم النجدة، وعندما فتحوا لها الباب شاهدوا ذلك المخلوق وافقا بهدوء مثير وكأنه لا يبالي بما يحدث، فأصيبوا جميعهم بخوف شديد، وأغلقوا النوافذ والأبواب واتصلوا برجال الشرطة الذين عندما حضروا، كان ذلك المخلوق قد اختفى تماما.

وقد أصيبت السيدة (بينيت) بعدها باضطرابات نفسية شديدة من هول ما رأت وخضعت لعلاج نفسي استمر عدة شهور ذكر خلالها الطبيب الذي أشرف على علاجها أنها قد مرت بصدمة عنيفة أثرت على حالتها النفسية بشكل كبير جدا.

وخلال عام واحد فقط، شوهد ذلك المخلوق مائة مرة تقريبا ومن قبل عشرات الأشخاص، وفي حالات كثيرة كانت المشاهدات تتم بوجود مجموعة كبيرة من الناس. وقد أطلق على ذلك المخلوق اسم (رجل العث) (Mothman) نسبة إلى شخصية كانت تظهر في مسلسل الرجل الوطواط في ذلك الوقت والتي كانت تشبه كثيرا مواصفات ذلك المخلوق التي أدلى بها كل من شاهده. 


وفي خلال ذلك العام، توالت الزيارات من قبل عشرات الباحثين والصحفيين لتلك المدينة لكشف سر (رجل العث)، أبرزهم على الإطلاق الكاتب الصحفي الشهير(جاك كييل) (Jack Keel) الذي تعمق كثيرا في الظواهر الخارقة وكتب الكثير عنها، وإن كان غير مصدق لمعظمها. وقد وصل (جاك كييل) إلى مدينة (بوينت بليزنت) في ديسمبر عام 1966، وهناك قام بتحريات واسعة جدا والتقى بعشرات الناس –بعضهم من رجال الشرطة- الذين ادعوا مشاهدتهم لـ (رجل العث)، وتبين له من خلال التقارير أن هناك أيضا مشاهدات كثيرة جدا للأطباق الطائرة في تلك المدينة بلغ عددها أكثر من خمسمائة حالة، مع وجود ظواهر أخرى ليس لها أي تفسير، كانقطاع الإرسال التلفزيوني والإذاعي، أو التيار الكهربائي دون أي سبب واضح.

بل ووصلت تقارير إلى (جاك كييل) عن رؤية أشباح في تلك المدينة، إذ ادعى الكثيرون أن أبواب منازلهم كانت تغلق وتفتح دون سبب واضح، في حين تسمع أصوات غريبة في منازل أخرى، حتى أن بعض الأسر قد تركت منازلها من شدة الخوف، منهم أفراد عائلة (جيمس ليللي) (James Lilley) الذين تركوا منزلهم من شدة الخوف، ولم يكن هذا كل شيء، فقد أشارت تقارير الشرطة إلى مشاهدات عديدة لأضواء حمراء غريبة للغاية تتحرك بشكل عشوائي في السماء وبالقرب من مصنع مهجور للمتفجرات يقع على مشارف المدينة. وأشد ما أثار انتباه (جاك كييل) هو الشعور العام بالخوف والتوتر الذي كان سائدا بين الأهالي بسبب ما يحدث في مدينتهم من ظواهر غريبة ليس لها أي تفسير.

وطوال عام كامل، راح (جاك كييل) يدرس كل التقارير التي جمعها وهو مقتنع تماما أن كل هذه المشاهدات مرتبطة ببعضها بطريقة أو بأخرى، إلى أن حدث أمر آخر، فقد لوحظ أن عدد مشاهدات (رجل العث) قد انحسرت كثيرا، وانتهت بشكل مفاجئ في عام 1967 ولم تعد ترد أي تقارير إلى الشرطة تفيد برؤيته، ولكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، فبعد أيام قليلة، وبالتحديد في الخامس عشر من ديسمبر من عام 1967، حدثت واحدة من أشهر وأغرب الكوارث في تاريخ (الولايات المتحدة الأمريكية) عندما انهار الجسر الذي يربط بين ولاية (أوهايو) و(بوينت بليزنت) دون أي سبب واضح، ومات بتلك الحادثة ستة وأربعون شخصا، اثنان منهم لم يتم العثور على جثتيهما إطلاقا. والغريب أنه وقبل انهيار الجسر شوهدت بالقرب منه أضواء غريبة مجهولة المصدر كانت تتحرك بشكل عشوائي. وعبثا حاول المهندسين معرفة سبب انهيار ذلك الجسر، إلا أنهم عجزوا عن ذلك تماما، وكأن الجسر قد انهار بفعل قوة خفية مجهولة!!. 

وبعد أسبوع من تلك الحادثة تلقت صحفية تدعى (ميري هاير) (Mary Hyre) زيارة في مكتبها من قبل شخص مجهول له ملامح شبيهة نوعا ما بالملامح الآسيوية، وقد كان يتحدث بلهجة غريبة غير أمريكية، ولا تشبه أي لهجة معروفة !! وكان متلهفا لمعرفة معلومات عن الأطباق الطائرة، ولم يسألها أي سؤال يتعلق بحادثة انهيار الجسر التي كانت حديث الساعة في ذلك الوقت، ولكن (ميري) - ولانشغالها الشديد في دراسة أسباب حادث انهيار الجسر - لم تعط ذلك الرجل أي اهتمام، وإن لم يفتها أن تستغرب من لهجته. وفي نفس الليلة، زار نفس الرجل العشرات من أهل المدينة الذين ادعوا سابقا مشاهدتهم لأطباق طائرة، وطلب منهم كل ما لديهم من معلومات عن الأمر، فقد كان يدعي أنه صحفيا ويسعى لجمع المعلومات المتعلقة بالأطباق الطائرة، وبعدها اختفى ذلك الرجل تماما ولم يظهر له أي اثر، وقد ذكر الأهالي الذين زارهم ذلك الشخص المجهول أنه قد ترك لديهم انطباعا منفرا، وأشعرهم بالخوف.

وانتهى بعد ذلك مسلسل الحوادث الغريبة التي حدثت في (بوينت بليزنت)، ولا شك أن هناك أمورا كثيرة جدا لا يوجد لها أي تفسير، فما هو (رجل العث) هذا ؟! وما هو سبب تلك الإضاءة الغريبة التي رآها الناس بالقرب من مصنع المتفجرات ؟! ولماذا كثرت مشاهدات الأطباق الطائرة في تلك المدينة ؟! بل ولماذا كثرت التقارير التي تفيد بوجود أشباح في بعض منازل القرية ؟! ولماذا انقطع التيار الكهربائي في كثير من الأحيان دون سبب واضح ؟!. أسئلة كثيرة تبقى حتى يومنا هذا دون إجابة.

كما اتضح من خلال الدراسات أن مشاهدات (رجل العث) هذا قديمة جدا، وحدثت قبل ذلك في أماكن متفرقة من العالم، إلا أنها لم تجد طريقها إلى وسائل الإعلام إلا بعد حوادث مدينة (بوينت بليزنت) التي ذكرنا أحداثها بالتفصيل، وإن صاحبها غموض وتشعبات كثيرة ما زالت تحير الباحثين، والأهم من كل ذلك ما لاحظه عدد من الخبراء من أن ظهور (رجل العث) في كثير من الأحيان يكون قبل حدوث كارثة ما يموت على إثرها الكثيرون ‍‍!! منها ما حدث في (أوكرانيا) – التي كانت جزء من (الاتحاد السوفييتي) في ذلك الوقت – عام 1986عندما شوهد (رجل العث) قبل كارثة انفجار مفاعل (تشرنوبل) النووي الشهيرة ‍‍!! كما شوهد أيضا في (البرازيل)، و(إنجلترا) في فترة السبعينات. أما آخر تلك المشاهدات فقد كانت في عام 1994 عندما تلقى المسؤولون مكالمات ادعى أصحابها أنهم قد شاهدوا ذلك المخلوق في (ميامي) و(واشنطن) في (الولايات المتحدة الأمريكية) ولا يعلم أحد إن كانت تلك المشاهدات الأخيرة مجرد ادعاءات فردية كاذبة أم أنها حقيقية.

وقد قامت (هوليوود) في عام 2002 بإنتاج فيلم يحمل اسم (نبوءات رجل العث) (The mothman Prophecy) والذي تحدث عن تلك القضية بالتفصيل، مع ذكر الكثير من الحقائق المتعلقة بها.